أوريد: المغرب والجزائر في حالة حرب ولا بد من طي ملفات معتقلي الرأي لتعزيز الوحدة الداخلية

قال حسن أوريد الكاتب والمفكر المغربي إن العالم يعيش نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة بمنظومة جديدة وفاعلين جدد، وبالتالي لا يمكن عمليا فهم ما يعتمل في الساحة الدولية والأخطار الموجودة اليوم والتي تكتسي طابعا وجوديا، بناء على المنظومة السابقة.

وأشار أوريد خلال ندوة نظمها “منتدى المتوسط للتبادل والحوار” إلى أن البشرية انتقلت من صراع بطابع إديولوجي إبان الحرب الباردة إلى صراع بطابع إبستيمولوجي بعد سقوط جدار برلين إلى تهديدات وجودية اليوم؛ منها بالأساس التهديد باستعمال السلاح النووي والاختلالات البيئية التي يمكن أن تتهدد البشرية فضلا عما يتهدد الأمن الغذائي.

وأضاف “نحن في سياق جديد مغاير تماما لما عرفته البشرية، ولذلك فالقواعد التي دأبنا عليها أصبحت متجاوزة، ومن ذلك مفهوم العولمة وقاعدة رابح رابح، ودخلنا عالما تغلب عليه الاعتبارات الجيوستراتيجية اكثر من الاقتصادية… يبدو اننا ندخل عالما فيه شيء من الحرب الباردة، ولكن فيه أيضا طبيعة خاصة على اعتبار أن الصراع كما ساد في الحرب الباردة سيكون مدمرا”.

وأبرز أوريد أن العالم اليوم أمام قواعد لم تستقر، ومن الطبيعي أن يؤثر هذا الوضع -الذي لا يرقى للحرب العالمية ولكنه نزاع عالمي- على العالم والمنطقة المغاربية، خاصة في المغرب والجزائر.

فبخصوص الجزائر، لفت المتحدث إلى أن الحرب في أوكرانيا أفرزت الحاجة إلى موارد الطاقة وإلى طلب مهول على البترول والغاز، وهو الأمر الذي انعكس ايجابا على الجزائر، وحسن وضعها الاقتصادي والتفاوضي، وهذا عنصر مهم، لأنه لا نستطيع فهم الجزائر وسياستها الداخلية والخارجية دون معامل البترول، فارتفاع سعر البترول ينعكس إيجابا على السلم الاجتماعي وانخفاضه يؤدي لاهتزازات داخلية.

ولفت أوريد إلى أن العلاقات المغربية الجزائرية انتقلت من توتر يتأرجح بين منخفض ومتوسط وقوي إلى حالة حرب؛ وحالة الحرب ليست هي الحرب، بل هي حالة من التوتر فيها خطاب عدائي ومناورات عسكرية، ويمكن القول بأن هذه الحالة الجديدة بين البلدين بدأت بالأساس بعد القطيعة الدبلوماسية التي أقدمت عليها الجزائر في غشت 2021 وتغير الخطاب الجزائري، حيث توارت قضية الصحراء، وبرز موقف معلن من النظام ومن المغرب، واسفر الخطاب الحزائري عما كان مبطنا.

كما أن قرار قطع علاقات الدبلوماسية كان بديلا عن الحرب، حسب ما أكده الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وهو ما يعني أن خيار المواجهة كان مطروحا، فنحن إذن أمام حالة تنعت بحالة حرب، رغم أن الحديث عن المواجهة يكون من أجل تجنب المواجهة.

وما يفسر هذا التغيير الجزائري تجاه المغرب، حسب أوريد، هو تهاوي توقعات الجزائر، بأن المغرب في وضع مهزوز قانونيا في قضية الصحراء، وبسبب تغيير السياسة الأمريكية في المنطقة والذي مهد لتحول موقف قوى أوروبية مثل إسبانيا وألمانيا، وهذا التغيير أربك التوقعات الجزائرية وأدى لإسفار الحقيقة.

واضاف المتحدث “نحن أمام وضع جديد في العلاقات الثنائية بين البلدين، يتسم بالسباق غير المعهود للتسلح والمناورات العسكرية بالذخيرة الحية على الحدود.. ورغم أن الطرفين يعيان أن المواجهة لن تكون حلا، وستكون مدمرة لنسيج الدولتين وسيستحيل إعادة البناء بعدها، فضلا عن مضاعفات المواجهة على المنطقة والجوار الأوروبي، والوعي المشترك لقيادة البلدين بعدم الانصياع لرغبة روسيا في توسيع رقعة الحرب، إلا أن السياق الدولي يجعل احتمال المواجهة بين البلدين ممكنا”.

وبالنظر للتوتر والنزاع العالمي، شدد المفكر المغربي على ضرورة أن يسود الحذر على مستوى المغرب سواء رسميا أو على مستوى القوى الحية، مؤكدا أن الخيار الأطلسي الذي استنه المغرب خيار استراتيجي، فإذا ا كنا ننظر لمصلحة المغرب لا بديل عن الخيار الأطلسي، ولا بد من إعادة النظر وتطبيع العلاقات مع الحليفين الغربيين فرنسا وإسبانيا، وليس من مصلحة المغرب أن يبقى الجفاء مستمرا مع فرنسا.

وعلى المستوى العربي، اكد أوريد على ضرورة تبني سياسة مقدامة حيال عناصر مؤثرة على رأسها السعودية ومصر والإمارات، وبذات الوقت لا بد من عمل على مستوى الدبلوماسية الموازية تجاه عناصر من المجتمع المدني بالجزائر وبالأخص في تونس.

ونبه ألى أن الظرفية الآن ينبغي أن تدفع لترتيب الأولويات بالنسبة للأحزاب والقوى الحية، والاستنكاف عن أي شيء يمكن أن يضعف بنية الدولة الساهرة على وحدة التراب وأمنه.

وشدد أوريد على أن تنقية الوضع الداخلي والعودة للسياسة من خلال الأحزاب ومن خلال خطاب منسجم، مع تنقية الأجواء فيما يخص معتقلي حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي، أمر أساسي.

وخلص إلى أن الظرف الآن يحتم طي ملف المعتقلين الحقوقيين ومعتقلي الرأي من أجل وحدة داخلية رصينة، والالتفاف حول العمود الفقري للدولة والبنيات الساهرة على وحدة التراب وأمن البلاد.