القضاء الإسباني يُصِرّ على استنطاق مدراء الشركة المنتجة لبرنامج بيغاسوس

طالبت المحكمة الوطنية في مدريد مجددا شركة “إن إس أو” التي تنتج برنامج بيغاسوس بضرورة الاستجابة لطلب القضاء الإسباني في تحرياته حول من تجسّس على مسؤولين في هذا البلد الأوروبي سنة 2021، وقد ينتهي الأمر بإصدار مذكرة اعتقال دولية ضد أصحاب هذه الشركة.

وكانت المخابرات الإسبانية من ضمن مخابرات دولية اقتنت برنامج بيغاسوس من الشركة الإسرائيلية، حيث كان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وكذلك وزيرة الدفاع مارغريتا روبلس ومسؤولون آخرون ضحية التجسس بواسطة هذا البرنامج خلال سنة 2021، وبعد التأكد أن هذه المخابرات استعملت البرنامج ضد نشطاء سياسيين من دعاة استقلال كتالونيا وأنها لم تتجسس على أعضاء الحكومة، تولت المحكمة الوطنية في مدريد وهي المكلفة بالقضايا الكبرى مثل الإرهاب وذات الامتداد الدولي مهمة التحقيق ابتداء من أبريل الماضي.

وكانت الصحافة الإسبانية والدولية قد اتهمت المخابرات المغربية بالتجسس على المسؤولين الإسبان، ونفى المغرب بشدة، ورفع دعوى بالتشهير والادعاءات الكاذبة ضد الصحافي إغناسيو سيمبريرو، وحكم القضاء الإسباني شهر مارس الماضي ببراءة الصحافي، غير أن المغرب قام باستئناف الحكم الخميس الماضي.

بينما لم توجه الحكومة الإسبانية الاتهام إلى أي جهة محلية أو دولية، و تركت الملف في يد القضاء لكي يتولى التحقيق الرسمي ويتخذ الإجراءات المناسبة. ويتولى قاضي المحكمة الوطنية خوسي لويس كالما التحقيق في هذا الملف الشائك، وكان قد طلب زيارة إسرائيل منذ سنة لكي يستنطق مسؤولي شركة “إن إس أو” التي تنتج البرنامج، غير أن الجانب الإسرائيلي لا يستجيب حتى الآن بل يماطل.

وعاد القاضي هذا الأحد مرة أخرى إلى تجديد طلب استنطاق مسؤولي شركة بيغاسوس بحكم أن الملف يتعلق بالأمن القومي الإسباني، حسبما كشفت وكالة أوروبا برس، وكان القاضي قد استمع لمديرة المخابرات الإسبانية السابقة وكذلك لوزراء الدفاع والخارجية والرئاسة، ويريد القاضي الإسباني معرفة الجهة التي اقتنت هذا البرنامج وتجسست على مسؤولي الدول الإسبانية.
وتمتلك شركة “إن إس أو” شفرة خاصة بكل دولة أو هيئة على حدة، وإذا توصل القضاء الإسباني لمعرفة الشفرة الخاصة بالجهة التي تجسست على أرقام المسؤولين الإسبان، سواء كانت جهة محلية مثل المخابرات الإسبانية أو دولة أجنبية، سيتم ملاحقتها قضائيا.

وحسب خبراء القانون الإسباني ففي حالة رفض مدراء “إن إس أو” الاستجابة للقضاء الإسباني، سيتم إصدار مذكرة اعتقال دولية في حق مسؤولي الشركة بل وضد مسؤولي “وزارة الدفاع الإسرائيلية” بحكم أن هذه الأخيرة هي التي ترخص ببيع بيغاسوس. وكان القضاء الإسباني قد لاحق سابقا مسؤولين إسرائيليين في ملفات خروقات ضد الفلسطينيين.

وفي نفس الصدد، يحقق القضاء الأمريكي مع شركة “إن إس أو” بتهمة الإضرار بشركات أمريكية مثل ميتا التي تمتلك واتساب وفيسبوك، بعدما تم خرق برنامج واتساب. وصنف البيت الأبيض الشركة الإسرائيلية في القائمة السوداء “نظرا لتهديدها للعلاقات الدولية” كما جاء في بيان خلال نوفمبر 2021، وشجع القضاء الأمريكي على ملاحقة هذه الشركة، ومما يثير قلق القضاء الإسباني أن إسرائيل استجابت لمذكرة للقضاء الأمريكي، ولا يتم الاستجابة للقضاء الإسباني.

وفي حين لايزال العالم يتحدث عن بيغاسوس، كشف مختبر “سيتيزن لاب” الكندي الثلاثاء الماضي أن برنامج تجسس إسرائيليا جديدا يشبه برنامج “بيغاسوس” يجري توظيفه مجددا  للتجسس على صحافيين ونشطاء حقوق الإنسان.

وأبرز المختبر الكندي الذي يعنى بالفضاء الإلكتروني والأمن العالمي وحقوق الإنسان أن البرنامج الجديد صممته شركة إسرائيلية غير معروفة تحمل اسم “كوادريم ليمتد” أسسها مسؤول عسكري إسرائيلي سابق وموظفون سابقون في شركة “إن إس أو” التي أنتجت “بيغاسوس”.