توفي متأثرا بحروقه…… القصة الكاملة لمأساة رحيل الفنان أحمد جواد بعد احتجاج أمام وزارة الثقافة

بعد ما يناهز أسبوع على إقدام الفنان المسرحي أحمد جواد على إضرام النار في جسده، أمام مقر وزارة الثقافة بالرباط، ما أدى إلى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى بن سينا بالعاصمة، تأكد يوم الأحد 02 أبريل أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بحروقه، مما حفز تعاطفا كبيرا مع الفنان الراحل.


وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الفنان أحمد جواد من طرف متعاطفين عبروا عن آسفهم لرحيله، حيث لاقت الحادثة انتشارا واسعا لا سيما وأنها تزامنت مع الأزمة الاجتماعية وظروف ارتفاع الأسعار التي يعرفها المغرب.
وبالرغم من أن المأساة تجلت للعيان تزامنا مع اليوم العالمي للمسرح، إلا أن بوادرها كانت قديمة، إذ تصل جذورها إلى أكثر من عقدين من الزمن، لوّح خلالهما الفنان أحمد جواد بالإحتجاج والانتحار في أكثر من مرة، قبل ينفذ وعيده هذه المرة، موقعا على بذلك على مأساة إنسانية.


بداية المأساة


صباح  يوم الإثنين 27 مارس المنصرم، أمام مبنى وزارة الثقافة بالرباط، انطلقت فصول المأساة بعد أن أقدم الفنان الموظف سابقا بمسرح محمد الخامس بالرباط، على إضرام النار في جسده، موظفا مادة سريعة الاشتعال.
وتدخل عدد من المواطنين بالقرب من الحادث لإخماد النيران المشتعلة في جسد الفنان، دون أن يعرفوا شيئا عن هويته، قبل أن يتمكنوا من إخماد النيران والاتصال بالإسعاف لنقله إلى مستشفى بن سينا بالرباط، حيث صنفت حروقه على أنها من الدرجة الثالثة ما يؤكد خطورتها.


اتضح أن الأمر يتعلق بفنان مسرحي وأن الخطوة جاءت إثر خلاف بينه وبين وزارة الثقافة بشأن شراء عروض مسرحية، إذ أكدت المصادر أن الفنان طالب وزارة الثقافة باقتناء عشرة عروض فيما اكتفت بشراء عرض واحد، ما صعد نيران الغضب عنده، قبل أن يقرر إشعالها في جسده.


وتؤكد المصادر أن أحمد جواد كان موظفا بسيطا بمسرح محمد الخامس بالرباط، قبل أن يحال على التقاعد سنة 2021، ليتفرغ لأنشطته المسرحية، موضحة أن لوح بالاحتجاج في كل مرة ترفض فيها عروضه، حيث كان دائما ما يوجه الانتقادات اللاذعة تجاه الوزارة.


وأورد المصادر أنه يتقدم في كل مرة بعدد من العروض طالبا اقتنائها من طرف الوزارة، التي سبق لها أن اقتنت عرضين من الفنان سنة 2022، وعرضا واحدا خلال سنة 2023، ما سبب في المأساة التي أودى فيها الفنان أحمد جواد بحياته.

ظروف مزرية

في الوقت الذي أكدت وزارة الثقافة أن الفنان المذكور متقاعد بمسرح محمد الخامس يستفيد من كامل حقوقه، وأنها سبق أن اقتنت عروضا مسرحية، أكد الراحل أحمد جواد أنه يعاني من ظروف مزرية، حيث أكد في منشور مثير إبان فترة كوفيد19 أنه مضطر للتسول من أجل توفير الدواء والغذاء لإبنائه، بعد إيقاف الوزارة العروض المسرحية بسبب الظروف الصحية للجائحة.


وعبر كثير من الفنانين عن استيائهم من الأوضاع خلال فترة الجائحة، غير أن تلويح الفنان أحمد جواد باللجوء إلى التسول على مواقع التواصل الاجتماعي أثار جدلا واسعا ومطالبا بضرورة الانتباه للفنان المغربي.

وزارة الثقافة تتأسف

و تأّسف وزير الثقافة والشباب والتواصل محمد مهدي بنسعيد لهذا الحادث، وقال إن “معاناة المسرحي المذكور، تعود إلى عدد من الاشكاليات  التي دفعته إلى الاقدام على محاولة الانتحار”.


وأكد بنسعيد في وقت سابق، أن مصالح وزارة الثقافة تتابع عن كثب الوضع الصحي لهذا الفنان الذي واكبته الوزارة منذ سنتين باعتبار أن الحكومة الحالية هي أول من قدمت له الدعم.


وأبدت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في بلاغ لها، أسفها العميق لـ”هذا الحادث المأساوي”، متمنية الشفاء العاجل لهذا المواطن، “الذي نقل لتلقي العلاجات بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط”؛ كما عبرت عن تضامنها الكامل مع المواطن وأسرته، “جراء ما حدث، مهما كانت الظروف والخلفيات والدوافع وراء هذا الحادث”.


وأوضح البلاغ أن “الأمر يتعلق بموظف متعاقد بمسرح محمد الخامس بالرباط، أحيل على التقاعد في أكتوبر 2021، يتمتع بجميع حقوقه المكفولة له بحكم القانون، ويشتغل في الوقت نفسه في الفن المسرحي”.


وأضاف المصدر ذاته أن “الشخص المذكور سبق أن تقدم بطلب شراء عروض مسرحية، وهو ما تمت الموافقة على طلبه، حيث قامت هذه الوزارة بشراء عرضين مسرحيين سنة 2022، كما وافقت على شراء عرض مسرحي برسم 2023، وسبق أن قدم هذه العروض بكل من مدينتي مشرع بلقصيري وسلا”.


وورد ضمن البلاغ أن “وزارة الشباب والثقافة والتواصل تتابع حالة الشخص المذكور، لحظة بلحظة، إذ تم إيفاد مسؤول في قطاع الثقافة لتتبع حالته الصحية بالمستشفى، وتتمنى له الشفاء العاجل”.