كذبة أبريل..ما هي قصة اليوم الذي تجوز فيه المقالب والأكاذيب؟

مع حلول شهر أبريل من كل عام، يذهب تفكيرنا على الفور إلى ما يُعرف بـ “كذبة أبريل”، وهو تقليد ساخر يستغله البعض للكذب على الآخرين أو تنفيذ مقالب مضحكة تعتمد على الكذب في المقام الأول.

في اسكتلندا، كذبة أبريل تستمر يومين، وضحايا المقالب يطلق عليهم “gowks”، أي طيور الوقواق، أما في إنجلترا وكندا، فتُلعب المقالب فقط في صباح الأول من أبريل.

في سلسلة طويلة من الأكاذيب، هناك العديد من الافتراضات حول الأصل التاريخي لكذبة أبريل ، ورغم أنه لا توجد حقيقة مؤكدة لأصل هذه العادة التقليدية، إلا أن بعض الآراء والتقارير أشارت لقصص عديدة، يذهب أغلبها إلى أن الكثير من المدن الأوروبية ظلت تحتفل برأس السنة في الأول من أبريل وهو ما يُخالف الواقع، لتصبح كذبة أبريل.

يُرجع بعض المؤرخين أصل هذا اليوم إلى عام 1582، عند تحول فرنسا من التقويم اليولياني إلى الغريغوري وفقا لتوصية البابا غريغوري 13 عام 1563، وكان العام الجديد في التقويم اليولياني الذي تغير يبدأ مع الاعتدال الربيعي في 1 أبريل، ولأن بعض الأشخاص لم يعرفوا بتغير التقويم وانتقال بداية العام الجديد إلى الأول من يناير، فقد احتفلوا كعادتهم ببداية العام الجديد في الأول من أبريل؛ وهو ما جعلهم موضعا للسخرية، وأُطلق عليهم “حمقى أبريل (april fools)”.

حيث يقوم البعض بوضع شعار لسمكة مصنوعة من الورق على ظهور “حمقى أبريل”، أطلقوا عليها اسم “Poisson d’Avril” أو “سمكة أبريل”، رمزا لسهولة اصطيادهم كالسمكة، وهكذا في فرنسا، صار يُطلق على الأول من أبريل اسم “Poisson d’Avril”.

في افتراض آخر وبحسب ما نشره موقع “Wondorpolis“، يعتقد البعض بأن ارتباط الناس بـ “كذبة أبريل” يعود لحكايات “كانتربري“، للمُخرج جيفري تشوسر من العام 1392، وذلك في حكاية “كاهن الراهبة”، حيث يخدع خلال أحداثها الثعلب الديك في الأول من أبريل.
ومن ناحية أخرى، ربط مؤرخون آخرون يوم كذبة أبريل بمهرجانات هيلاريا التي احتُفل بها في روما القديمة وتضمنت فعالياتها أشخاصا يرتدون ملابس تنكرية ويسخرون من غيرهم. أما التفسير الأكثر طرافة لأصل هذا اليوم فقد قدمه “جوزيف بوسكين”، أستاذ التاريخ بجامعة بوسطن، وهو التفسير الذي نشرته الأسوشييتد برس عام 1983.

حيث ذكر أن هذه الممارسة بدأت في عهد قسطنطين، عندما أخبر مجموعة من الحمقى والمهرجين الإمبراطور أن بإمكانهم إدارة الإمبراطورية بطريقة أفضل منه، فسمح قسطنطين لمهرج اسمه “كوجل” بأن يكون ملكا ليوم واحد، وأصبح الأمر حدثا سنويا.
نشرت الأسوشييتد برس هذا التفسير على صفحاتها بالفعل، ولم يدرك أحد أن بوسكين اختلق الأمر كله إلا بعد مرور أسبوعين، لتدرك وكالة أسوشييتد برس وصحافيوها أنهم كانوا ضحية لكذبة أبريل بدلا من الكشف عن أصلها. صححت وكالة الأسوشييتد برس الخبر، واستخدم بوسكين القصة لتذكير طلابه بأن عليهم دائما التحقق من الأخبار والقصص أيا كان مصدرها.

أما أول الأكاذيب الموثقة في أبريل فيعود تاريخها إلى عام 1698، وتحديدا في لندن حين أُعلن للجماهير أنهم مدعوون لمشاهدة الحفل السنوي لغسل الأسود في برج لندن مقابل دفع ثمن التذكرة، وبالفعل دفع العديد من الأشخاص ثمن التذاكر، ولكنهم مع الأسف ذهبوا إلى البرج ولم يجدوا ولو أسدا واحدا بانتظارهم.

أيا كان أصل هذا اليوم فقد تحول بمرور الزمن إلى احتفاء سنوي بالمقالب، أو بما يسمى الكذبات البيضاء التي يفترض أنها لا تضر أحدا. وصارت الوكالات الإعلامية في العصر الحديث تتسابق على إطلاق كذبات متقنة في الأول من أبريل من كل عام.

لعل أكثرها شهرة كذبة البي بي سي في الأول من أبريل عام 1957، حين نشر “ريتشارد ديمبلي” خبرا في البي بي سي حول وفرة محصول السباجيتي في سويسرا لذلك الموسم. وهو المقلب الذي وقع ضحيته آلاف المتابعين والمشاهدين، حتى إن بعض المشاهدين اتصلوا للسؤال عن طريقة زراعة أشجار السباجيتي بمنتهى الجدية.
وفي عام 1976 أعلن الفلكي البارز “باتريك مور” عبر إذاعة بي بي سي راديو أننا في الساعة 9.47 صباحا سنشعر بما وصفه بـ “تأثير جاذبية مزدوج من كوكبي زحل وبلوتو”، وقال إنه في لحظة معينة سيصطف الكوكبان في خط واحد وستصبح الجاذبية على الأرض أضعف، فإذا قفزت في الهواء في التوقيت الصحيح، فإنك تقريبا تطفو فوق الهواء. ورغم انعدام المنطق في ذلك الإعلان، فإن الصبغة العلمية الزائفة جعلت الخدعة تنطلي على الكثير من المتابعين، وإلى الآن ما زالت هذه الخدعة منتشرة حتى في الوطن العربي.
وفي أبريل من عام 2008، نشرت بي بي سي خبرا عن اكتشاف سلالة من طيور البطريق القابلة للطيران، وبثت مقطع فيديو مزيفا حظي بأكثر من 6 ملايين مشاهدة.