سانشيز يزور سبتة وموافقة المغرب على الجمركة إقرار لوجود حدود برية بين البلدين

حل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، بمدينة سبتة المحتلة، حيث تعد هذه الزيارة الثالثة من نوعها منذ توليه رئاسة الحكومة، و في أقل من عامين، ما يعتبر سابقة من نوعها.
ويرافق سانشيز خلال هذه الزيارة، وزيرة الصحة كارولينا داريا، من أجل افتتاح مركز تراخال الصحي الجديد، القريب من معبر باب سبتة، والذي تم إنجازه بكلفة تقارب 5,6 مليون يورو، رغم أن رئيس الحكومة لا يحضر عادة إلا افتتاحات المشاريع الكبرى التي تفوق تكلفتها هذا المبلغ المتواضع.
ولم يسبق أن قام أي رئيس حكومة إسبانية بزيارة المدينة المحتلة بهذه الكثافة، نظرا لحساسية الأمر بالنسبة للمغرب، وما كانت تثيره الزيارات من استنكار واحتجاجات مغربية في الماضي، بل لم يسبق في الحقيقة لرئيس حكومة إسبانية أن زار الجيب المحتل، باستثناء أدولفو سواريز في عام 1980، وخوسيه لويس ثاباتيرو في سنة 2006.
حيث قوبلت زيارة ثاباتيرو لسبتة المحتلة آنذاك باحتجاجات مغربية في المركز الحدودي، كما انتقدت الحكومة المغربية الزيارة حينها، في حين يحل سانشيز اليوم بالمدينة المحتلة للمرة الثالثة دون أي رد فعل مغربي، ويجاهر بإسبانية سبتة ومليلية بل ويؤكد أن الاتفاق مع المغرب في أبريل الماضي يحسم هذه المسألة.
وتأتي زيارة رئيس حكومة إسبانيا بتزامن مع الاستعدادات الجارية لفتح معبر الجمارك بباب سبتة أمام نشاط نقل البضائع بين المدينة والمغرب، فبعد العملية التجريبية لتصدير منتوجات تجارية إلى الأراضي المغربية، تم إعلان افتتاح مركز للجمارك في مليلية وفي جيب سبتة بالخصوص لأنه لم يسبق أن كان نقطة جمركية على عكس مليلية التي كانت تتم فيها المبادلات التجارية منذ القرن التاسع عشر.
ولم يصدر المغرب أي تصريح أو رد فعل حول افتتاح هذه المراكز الجمركية، وهو ما يعزز تغيير موقفه و موافقته على إقرار حدود برية بين البلدين، بعد أن كان لا يسمح بالمساس بالسيادة على المدينتين المحتلتين.
كما كان وزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس قد صرح يوم 17 فبراير المنصرم في ندوة بمدينة برشلونة، قائلا: “المغرب جار وتجمعنا به حدود برية”، في إشارة إلى الحدود بين سبتة ومليلية وباقي الأراضي المغربية، وظل هذا الوزير، ولأول مرة في تاريخ الدبلوماسية الإسبانية، مصرا على التأكيد على إسبانية سبتة ومليلية في كل مناسبة، والمثير في الأمر أن المغرب ظل صامتا دون رد فعل.
وكما يبدو فقد نجحت حكومة سانشيز في جمركة سبتة ومليلية، خاصة سبتة كسابقة تاريخية في العلاقات الثنائية، كما وبالتالي نجحت في إقرار حدود برية مع المغرب، وتأكد ما صرح به وزير الخارجية الإسباني حين قال أن القمة المغربية الإسبانية ستضفي الطابع الرسمي والدائم بتحويل سبتة ومليلية إلى نقط جمركية مع المغرب، مما يعتبر بالتالي إقرارا من المغرب بوجود حدود برية بينه وبين إسبانيا.

تعليقات