إسبانيا والمغرب يتجاوزان ملفات التوتر ويستعيدان الشراكات

اختتمت أمس الخميس بالرباط، أشغال الدورة الـ12 للقمة المشتركة بين المغرب وإسبانيا، والتي تضمنت توقيع كلٌ من البلدين 19 اتفاقية للتعاون بينهما في مجالات مختلفة، بهدف تعزيز “شراكتهما الاستراتيجية”، وهذا بعدما طوت الدولتان صفحة أزمة دبلوماسية حادة تسبب فيها قضية الصحراء المغربية.


وتشمل الاتفاقيات التسعة عشر التي وقعها البلدان،مجالات مختلفة، منها الهجرة والضمان الاجتماعي والماء والنقل، والبيئة والطاقة والزراعة والرياضة والتربية والتعليم والتكوين المهني  والمقاولات والمجال العلمي والثقافي والتشغيل والصحة والسياحة.


وقد أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، التوقيع على بروتوكول اتفاق “مالي هام بقيمة 800 مليون يورو لتحفيز الاستثمار في القطاعات الإستراتجية بالمغرب”.


وقال سانشيز، إثر اختتام القمة، إن إسبانيا والمغرب اتفقا على تنحية خلافاتهما جانبا في محاولة لإصلاح العلاقة التي تشهد نزاعات متكررة بشأن الهجرة والسيادة الإقليمية، حسب وكالة رويترز.


وكان سانشيز قد قرب العلاقات الودية مع الرباط في مارس 2022 وبعدها خمدت الخلافات، مع صدور بيان 7 أبريل الذي جاء عقب لقاء سانشيز بالملك محمد السادس، والذي عبر فيه رئيس الوزراء الإسباني عن موقف بلاده من قضية الصحراء ودعمها مقترح الحكم الذاتي حلا وحيدا وواقعيا للنزاع المفتعل من قبل جبهة البوليساريو وحاضنتها الجزائر.


وأكدت مدريد في البيان الختامي، على موقفها من الصحراء، وأعرب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عن ارتياحه لدعم إسبانيا لخطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها “الحل الأكثر مصداقية” لحل نزاع الصحراء، لكنه لم يشر إلى اتفاق لتنحية كل الخلافات حول السيادة.


وكانت أزمات دبلوماسية منتظمة قد سادت بين البلدين، حول الجيوب الإسبانية في إفريقيا، ونزاع المغرب مع الانفصاليين حول الصحراء، ووصول آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى إسبانيا كل عام عبر المغرب، ورغم رفض المغرب الاعتراف بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، إلا أن البلدين اتفقا مؤخراعلى فتح أول نقاط مراقبة جمركية بينهما.


هذا وقد قامت إسبانيا بتحويل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين إلى نقطة رسمية للجمارك، وقد أفادت وزارة الخارجية الإسبانية قبل أيام بالعمل في تحويل مدينتي سبتة ومليلية إلى نقطتين للتصدير والاستيراد بين البلدين، واعتبرت أن الأمر يتعلق بمنعطف في تاريخ البلدين.


وفي نفس السياق،  شدد البيان الختامي للقمة بين مدريد وللرباط على “الدور المركزي للاتحاد من أجل البحر الأبيض المتوسط باعتباره المنظمة الوحيدة التي تضم كافة بلدان المنطقة على قدم المساواة”، كما أكد البلدان استمرار التزامهما بمحاربة الهجرة غير الشرعية والإرهاب العابر للحدود، لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.