ملفات شائكة يترقب طرحها اليوم وغدا بقمة الرباط ومدريد

تستضيف العاصمة المغربية الرباط، ابتداء من اليوم الأربعاء وعلى مدار يومين، اجتماع قمة رفيع المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية، لمدارسة ملفات عدة وشائكة، وهذا بعد تسعة أشهر من المصالحة حيث تجاوز البلدان أزمة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الجارين، والتي حدثت على خلفية استقبال السلطات الإسبانية لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بهوية جزائرية مزيفة للعلاج.


وتُعقد أعمال هذه القمة الثنائية رفيعة المستوى، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ونظيره الإسباني بيدرو سانشيز، في حين يُنتظر أن يخص العاهل المغربي رئيس الحكومة الإسبانية باستقبال في القصر الملكي بالرباط.
ويرافق سانشيز، في زيارته، وفد رفيع المستوى يتكوّن من 12 وزيراً، من أبرزهم وزير الخارجية خوسيه ألباريس، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزيرة العدل بيلار لوب.


وسيتم انعقاد منتدى للأعمال في القمة، لتعزيز الاستثمارات والتجارة بين البلدين، بإشراف من الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والاتحاد الإسباني لمنظمات رجال الأعمال، كما ستشهد القمة كذلك توقيع ما يقارب 20 اتفاقية لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين.


وتكتسب قمة الرباط أهمية كبيرة بالنظر إلى كونها مناسبة لوضع الخطوط العريضة للعلاقات بين الدولتين، ولإثارة ملفات شائكة وخلافية تفرض نفسها على أجندة عمل القمة.


وقد صرح عبد الواحد أكمير، مؤرخ مغربي ومدير مركز الأندلس للدراسات وحوار الحضارات، في نفس السياق، أن “الملف الأول الذي سيكون حاضرا في القمة يتعلق بالاقتصاد نظرا إلى قيمة المبادلات التجارية السنوية التي تتعدى 16 مليار يورو، على اعتبار أن المغرب يعد ثالث سوق تجارية خارج الاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى إسبانيا بعد الولايات المتحدة والصين” ، أما “الملف الثاني له طابع اجتماعي محض؛ ذلك أن إسبانيا تحتضن مليون مهاجر مغربي من الجيلين الثاني والثالث، وتساهم بالدرجة الأساس في صندوق الضمان الاجتماعي بالمقارنة مع الجاليات الأجنبية؛ ما يتطلب تفعيل الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والتربوي (20 ألف تلميذ يدرسون بالمملكة الإسبانية).


وتابع “الملف الثالث يتمحور حول الأمن، حيث لم يتوقف التعاون الأمني بين البلدين رغم الأزمات؛ وهو ما يتمثل في عدد الخلايا الإرهابية التي فككتها السلطات منذ 2014 (عددها يتعدى 20)، إلى جانب التعاون المشترك في مجالات الهجرة السرية والجريمة المنظمة والمخدرات”.


وبالنسبة للملف “الرابع له حمولة ثقافية بالأساس، تبعا للباحث الأكاديمي الذي أشار إلى أن “المغرب يتوفر على أقدم بعثة ثقافية إسبانية بالخارج، ويوجد به ثاني أكبر عدد من معاهد سرفانتيس بعد البرازيل؛ لكن يجب العمل على تحسين الصورة الشعبية السلبية للمغاربة لدى الإسبانيين (ما يسمى بالمورو(“.


وأخيرا “الملف الخامس الذي ستنكب القمة المشتركة على فتح النقاش حوله، يتصل بالصحراء المغربية في سياق الموقف الإسباني من الملف، حيث استحضر المتحدث “التحول التاريخي لمدريد في موقفها من النزاع؛ وهو ما ورد في بيان 7 أبريل، الذي اعترفت إسبانيا من خلاله بأن مقترح الحكم الذاتي هو الخيار الواقعي الوحيد ذو المصداقية”.


وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يعطي أولوية قصوى لملف الصحراء الغربية، وقام بتأجيل ملف سبتة ومليلية، غير أن خطوات تحويل المدينتين إلى مركزين جمركيين، هي إجراءات ستكون مصدر تحد، وفق بعض التحاليل في هذا الشأن، فقضية سبتة ومليلية تعتبر من الملفات الشائكة والحساسة بين البلدين، حيث في الوقت الذي لايعترف فيه المغرب بحدود برية بينه وبين إسبانيا، تظل هذه الأخيرة متمسكة بإسبانية المدينتين.

ويوجد ترقب كبير لما يتخلص إليه القمة، خاصة حول الإشارة إلى الصحراء الغربية في البيان الختامي، حيث يتوقع المتتبعون أن ينص هذا البيان على مغربية الصحراء، في حين يتوقع محللون سياسيون تغاضي مناقشات القمة عن قضيتي سبتة ومليلية وترسيم الحدود البحرية، وتجنب الخوض فيها، لأنهما صراعيتان ولا تحتملان حلاً قريباً ، ولأن التطرق إليهما لا يؤخر ولا يقدّم في حل هذين الملفين الشائكين.