التضامن بالمقابل و”ماشي فابور”.. باريس تقاطع كأس العالم والمبرر: ”حقوق الإنسان”

لا تكف فرنسا عن إظهار مواقفها المزدوجة في عدة قضايا، وذلك من أجل تحقيق غايتها الوحيدة التي هي ”الربح المادي” لا أكثر ولا أقل، كما أنها تستعمل في ذلك جميع الوسائل والتقنيات و أساليب الخداع والمكر الممكنة، كالتبجح بالدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة والأخلاق وغيرها من المصطلحات الرنانة التي تحب الأذن سماعها.

وقررت بلدية باريس وبعض المدن الفرنسية، عدم عرض مباريات كأس العالم قطر 2022 ، في الشاشات العملاقة المتمركزة في الشوارع والميادين.

وبررت الإدارة الفرنسية هذا القرار، بكون أن العديد من العمال فقدوا حياتهم في منشآت البناء خلال التحضير لهذا الحدث الكروي العالمي، بالإضافة إلى أنه يأتي في فترة تتميز بالأزمة الحادة التي يعرفها العالم في قطاع الطاقة بسبب الحرب الأوكرانية الروسية.

من جانب آخر، وقبل وقت ليس بالطويل، لم تجرؤ باريس على التعبير عن مواقفها ”القوية في الدفاع عن حقوق الإنسان” بعد اعتقال الكاتب السعودي جمال خاشقجي، ولم تنهي علاقاتها مع الرياض احتجاج على ذلك، أو تمتنع عن استيراد النفط السعودي على الأقل، حتى بعد أن اتخذت هذه القضية بعدا عالميا وأصبحت على لسان الملايير من سكان المعمورة.

كما أن فرنسا تناست كل جرائم الحرب التي تسببت فيها في شمال افريقيا وغربها وسوريا ولبنان وغيرها من الدول التي كانت يوما مجرد ”مقاطعة” فرنسية بقوة السلاح، جرائم راح ضحيتها الملايين من سكان هذه الدول، ولم تكلف باريس نفسها من أجل الاعتذار أو تقديم تعويض ولو معنوي لعائلات هؤلاء الضحايا.

بناء على ما سبق، يمكننا أن نقول (وبأريحية كاملة في التفكير والتعبير)، أن القرار الفرنسي الأخير المتعلق بكأس العالم قطر 2022، ليس إلا ورقة جديدة تستعين بها باريس للضغط على الدوحة من أجل ضخ المزيد من الأموال القطرية في الخزائن الفرنسية.

خ.أ