آخر الأخبار

الديكتاتور قيس سعيد يضرب بالعلاقات المغربية التونسية عرض الحائط

في أواخر ماي من سنة 2014، قام الملك محمد السادس بزيارة لتونس، في خطوة وصفت بالجريئة، خصوصا بعد سلسلة هجمات إرهابية عرفتها قرطاج في تلك الآونة، ودخلت على إثرها في أزمة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، خصوصا بعد تضرر واحد أكبر القطاعات المدرة للدخل بتونس، الذي هو السياحة.

وأوصل الملك آنذاك خلال زيارته للعاصمة التونسية، رسالة قوية للعالم، بأن تونس آمنة وتستحق الزيارة، والدولة المغربية تساندها وستبقى كذلك.

من جانب آخر، ودائما في إطار العلاقات المغربية التونسية التي ضرب بها الديكتاتور قيس سعيد عرض الحائط مقابل ”شوال” من الدنانير، كانت المملكة المغربية دائما خير مساند لتونس في أزماتها، بتقديم مساعدات مادية ومعنوية من حين إلى آخر، وما تكاد قرطاج أن تسقط حتى تجد بجانبها شقيقتها الكبرى ”المغرب” في أحلك الظروف.

ورغم كل ما ذكر، إلا أن الذي يتواجد على رأس هرم السلطة التونسية حاليا له رأي آخر، ومن الواضح أنه لا يعترف ”بالجميل”، ولا يقدر علاقات الأخوة ولا التلاحم بين الشعبين التونسي والمغربي، إذ أقدم على خطوة غريبة تحمل في عمقها كثيرا من المكر والخداع والطمع، باستقباله زعيم عصابة البوليزاريو والمطلوب عند دول أخرى بتهم ثقيلة، منها الاغتصاب والقتل وغيرها من الجرائم الشنيعة.

قيس سعيد الذي انقلب على البرلمان والدستور ومبادئ الديمقراطية بتونس، والذي حول حلم أحلام المرحوم البوعزيزي إلى رماد، وأرجع البلاد الخضراء إلى سوداء تنتظر إعانات زهيدة من جيران همهم الوحيد تقسيم المغرب، اختار الاصطفاف في طابور المنبوذين أصحاب المصلحة الشخصية، وضرب بعرض الحائط حلم المغرب العربي الذي راود يوما الملك الراحل الحسن الثاني وحاول جاهدا تأسيسه والاستمرار فيه بعد ذلك، لكن الأيدي الخفية التي أصبح ظاهرة الآن لم تسمح بذلك.

من جانب ثالث، وفي إطار النقد الذاتي، لا يجب أن تمر هذه السقطة دون استفسار دبلوماسيتنا المغربية، التي سمحت بوصول العلاقات التونسية المغربية إلى هذا الحد من النفور، علاقة كانت إلى الأمس القريب تتسم بالتقارب والأخوة، نقول ذلك رغم تواجد ديكتاتور في الرئاسة التونسية.
فمن أوصل العلاقات المغربية التونسية إلى وضعها الحالي؟ وهل الدبلوماسية المغربية تحتاج إلى إعادة النظر في طريقة القيادة والتسيير؟ .

المقال التالي