إعترافات مسيئة سابقة، الغاز، والعلاقات مع روسيا … أسباب زيارة ماكرون للجزائر

بعد نهاية عطلته الصيفية التي قضاها في جنوب فرنسا، يسافر الرئيس الفرنسي إلى الجزائر من 25 إلى 27 غشت تلبية لدعوة نظيره عبد المجيد تبون.
ويتوقع أن يثير ماكرون مع نظيره الجزائري ملف الغاز والبترول في خضم أزمة البحث عن بديل للغاز الروسي، فضلا عن مسألة الإسلام في فرنسا ومعضلة ترحيل الجزائريين المقيمين بشكل غير شرعي في فرنسا إلى بلدهم الأصلي والتي قابلت فرنسا صعوبته بتقليص عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين.
أما في المجال الدبلوماسي فيقول برونو كوتريس، وهو باحث في مركز الأبحاث السياسية التابع لمعهد العلوم السياسية، أن “هدف ماكرون هو الحفاظ على السلم والأمن وإنهاء الحرب الدائرة بين الروس والأوكرانيين مع البقاء على تواصل مع الرئيس فلاديمير بوتن و فولوديمير زيلينسكي بحكم أنه من الصعب إنهاء النزاع دون توافق مع كل الأطراف”.
ويتابع أنه في الفترة الأيام الماضية “تدهورت العلاقات بين الرئيس الأوكراني والفرنسي، فزيلينسكي يلوم على نظيره نقص الدعم المادي لكييف. الإليزيه مطالب باتباع العملية الصعبة التي تتمثل في الحفاظ على علاقاته مع روسيا دون أن يثير حفيظة أوكرانيا.
ودخلت أسواق الطاقة في حالة اضطراب منذ أن بدأت روسيا في تخفيض إمدادات الغاز لأوروبا، مما دفع المستشار الألماني أولاف شولتس إلى اتهام موسكو باستخدام الطاقة كسلاح للرد على عقوبات الاتحاد الأوروبي. دفعت المخاوف بشأن الاقتصاد عملة اليورو إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار هذا الأسبوع، مع تزايد التضخم بأسرع ما يمكن منذ سنوات.
وحذّر ماكرون من مصاعب محتملة في الأشهر المقبلة، وطلب من الفرنسيين: “قبول دفع ثمن حريتنا وقيّمنا”، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي في ذكرى تحرير بلدة بجنوب فرنسا في الحرب العالمية الثانية.
من جهة أخرى يقول محللون إن الزعيم الفرنسي سيتعرض لضغوط للإدلاء بتصريح علني يعترف بمخاوف الجزائر بشأن كيفية تذكر حرب الاستقلال. لكنهم يضيفون أن الهدف الرئيسي للزيارة سيكون تهيئة الظروف لتوثيق التعاون في القضايا الاقتصادية والأمنية الملحة.
ويقول حسني عبيدي، مدير مركز جنيف لأبحاث العالم العربي والبحر الأبيض المتوسط: “لا يصحب الرئيس مثل هذا الوفد الكبير – ومن بينه وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والداخلية – ويبقى لمدة يومين، إذا كان كل ما سيناقشه هو الماضي”.
ويضيف عبيدي أن الجزائر، باحتياطياتها الهائلة من النفط والغاز – والكثير منها لا يزال غير مستغل – وبخطوط الأنابيب التي تربطها بإيطاليا وإسبانيا، تعد في وضع جيد، “ليس لتحل محل روسيا ولكن لمساعدة أوروبا بالتأكيد في إمداداتها من الطاقة على المدى المتوسط”.
“ومن أجل ذلك يحتاج إلى الاستثمار”.

تعليقات