“فاجعة خريبكة” .. الحادثة التي أفاضت كأس “النواقص” بعاصمة الفوسفاط

كشف الحادث الأليم الذي شهدته مدينة خريبكة أول أمس الأربعاء، عن مجموعة من الاختلالات والنواقص التي تعرفها بعض المؤسسات بالمغرب، سواء المتعلقة بالقطاع الصحي أو الوجيستيكي أو الأمني..
في بادئ أمر الجانب الأمني، الذي كان من المفترض أن يكون أول الحاضرين في مكان الحادث بجانب الإسعاف، ولنتحدث تحديدا عن الوقاية المدنية.
في هذا السياق إستقى “مغرب تايمز” تصريحات بعض الشهود الذين كانوا حاضرين في موقع الحادث، كاشفين أن الوقاية المدنية كانت عاجزة عن حمل الحافلة التي كانت ”مقلوبة”، إذ لا تتوفر على معدات ثقيلة خاصة بذلك، ووجدوا صعوبة كبيرة في القيام بالمهمة، ما يستدعي إعادة النظر في معدات وتجهيزات هذا “لجهاز الحيوي” بالمغرب, وتزويده بأخرى حديثة قادرة على التدخل في أحلك الأوضاع.
المجال الصحي من بين القطاعات الكبرى التي تحتاج إصلاحا كبيرا ببلادنا عامة، وبخريبكة خاصة، والحادث الأخير أزاح الستار عن مجموعة من الاختلالات التي يعاني منها هذا القطاع، إذ من غير المعقول أن يعجز مستشفى الحسن الثاني، على توفير الرعاية الصحية ل20 أو 30 مصابا، ويضطر لإرسال نصفهم لمستشفيات البيضاء والرباط، في مدينة كان من المفروض أن تكون من أغنى مدن المغرب (نقصد الغنى على مستوى البنيات التحتية).
وفي زيارة قام بها طاقم الجريدة للمركز الاستشفائي المذكور، بعد الحادث بيوم واحد، اتضح جليا أن الأطقم الطبية “قليلة” وتفتقر لأبسط التجهيزات المساعدة على الكشف والعلاج، بل أكثر من ذلك صرّحت لنا أحد الناجيات من الحادث أن أحدا لم يكشف عن حالتها منذ يوم الحادث.
كل هذه الأسباب التي تعتبر فقط غيضا من فيض مما يعانيه القطاع الصحي بخريبكة، تفسر ارتفاع عدد الوفيات اليوم إلى 25 شخصا.
وزارة التجهيز أيضا تستحق كثيرا من اللوم والعتاب، وذلك على مستويين, الأول مرتبط بحالة الطرق ببلادنا، خصوصا الوطنية منها، إذ نجد أن أغلبها تملؤه الحفر والشوائب التي تساهم في حوادث السير بشكل يومي، وفي خريبكة فالأمر يندى له الجبين، كما ذكرنا في مقال سابق حول الموضوع.
إذ لا يعقل مدينة كخريبكة وما تزخر به من ثروات تحت ترابها، أن نشاهد بنياتها التحتية وطرقها بذاك الشكل الأليم، خريبكة التي تعتبر من أول المنتجين للفوسفاط في العالم تنزف أمام تعنث غير مفهوم من قبل المكتب الشريف للفوسفاط، ألا يجب إعادة النظر في هذا المكتب وأمواله؟ ألا يبدوا الأمر مؤلما عندما نشاهد مدينة كخريبكة تعاني بهذا الشكل؟
أما المستوى الثاني الذي سنناقشه بشأن وزارة التجهيز، هو المتعلق بالحافلة والسائق، لنطرح تساؤلات عن مدى نجاعة المراقبة التي تقوم بها الوزارة على حافلات النقل العمومي، وعمّا إذا كانت هذه الحافلات أصلا مؤهلة لحمّل الأشخاص والسير على الطريق، ثم هل هناك مراقبة على الموارد البشرية الخاصة بشركات النقل، والتي يستغلّ أغلبها السائقين بأجور هزيلة ويتم إجبارهم على التقيد بساعات معينة لإتمام الرحلة..
نحن إذا أمام وضعية تقتضي فتح تحقيقات معمقة، والإلمام بأسباب الحادث من شتى الجوانب المتسببة فيه، إذ أن السائق الموضوع حاليا رهن الحراسة بالمستشفى، ما هو إلا نقطة في بحر من الشوائب التي وجب إصلاحها..
أ.خ

تعليقات