آخر الأخبار

ضحايا “الرغيف الأسود” بجرادة .. هل استجابت الحكومة لمطالب “الحراك”, حوار أم إحتجاجات في الأفق؟

حفر “حراك جرادة” الذي اندلع في 22 دجنبر 2017, في ذاكرة التاريخ الحقوقي المغربي, والذي فجره مصرع شقيقين كانا يعملان في بئر عشوائية للفحم الذي اشتهرت به جرادة عندما امتلأت بئرهما بالماء وغرقا، كما توفي شخص ثالث ثم رابع بعد أسابيع.


“وفاة” مواطنين تحولت بين أيام, إلى وتحولت مطالب اجتماعية واقتصادية بتنمية المدينة وتوفير بديل اقتصادي لرفع التهميش الاقتصادي وغياب فرص العمل، وقد أطلقت حكومة العثماني آنذاك مشاريع لفتح الباب أمام توفير فرص العمل لأبناء الشرق المغربي.


مرت 6 سنوات على مرور “حراك جرادة”, لتتكرر “فاجعة جرادة” أخرى, بوفاة 3 عمال قضوا نحبهم في بئر لاستخراج الفحم الحجري بمنطقة “حي 18″؛ بجماعة العوينات التابعة ترابيا لإقليم جرادة.


واقعة حركت “المياه الراكدة” بشأن ماذا تحقق من المشاريع التي أطلقتها الحكومة والتي خصصت لما “الملايير”, لماذا ليومنا هذا لا يزال أبناء المنطقة يستعينون “للأعمال غير القانونية” أو حتى القانونية “غير المراقبة” لإستخراج الفحم, في الوقت الذي أعلنت جهات رسمية عبر “بلاغات” سابقة عن تشغيل وإطلاق المئات من المشاريع الإقتصادية بالمنطقة.
لا معطيات رسمية .. إختلالات وشبهات شابت مشاريع إقتصادية بالمنطقة.


في هذا السياق, أوضح مصدر أكاديمي, رفض الإفصاح عن هويته, في تصريح ل”مغرب تايمز” أن الأرقام تبقى “مجهولة” لما تم تحقيقه من مشاريع إقتصادية وتنموية بالمنطقة, في ظل غياب معطيات رسمية من طرف المجالس والجهات المختصة.


وأضاف المتحدث ذاته, ” على أرض الواقع لا يزال الوضع على ما هو عليه, وخير دليل أن مئات الشباب لا يزالون يمتهنون “السندريات” بجرادة, حيث لا يمكن إنكار إحداث معامل مشاريع شغّلت 600 عامل للواحد منها, الذين يقولون عن أوضاع إشتغالهم عند سؤالهم “كانسلكو وصافي”, يورد المصدر ذاته.


وأكد الأكاديمي أن غياب معطيات رسمية ومتابعة عن قرب لما تم تحقيقه من مشاريع أطلقتها الحكومة السابقة, يفتح “الأبواب” أمام العديد من “الشبهات” و”العوائق” التي لن تأتي بالخير على المنطقة, مثالا مجموع 84 تعاونية ل”السندريات” التي إجتمعت على “شركة” في إطار دعم قدمه القطاع الحكومي المعني, حيث عرقلتها “مشاكل لإتهامات بين الأطراف بشأن إختلاس أقنعة للأوكسجين وأجهزة أخرى”, ما يبين غياب متابعة لمراقبة تلك المشاريع.
الجبهة الإجتماعية : السلطة نكّلت بنشطاء الحراك وأغمضت أعينها على “مافيا الفحم” بجرادة
قالت الجبهة الاجتماعية المغربية إن وفاة ثلاث شباب من عمال “السندريات” (أبار الفحم الحجري العشوائية)، أمس الثلاثاء، ماكان ليحدث لو استجابت الحكومة لمطالب “حراك جرادة”.


واسترسلت الجبهة الاجتماعية المكونة من نقابات و احزاب وهيئات حقوقية ومدنية، في بلاغ توصل “مغرب تايمز” بنسخة منه: “تتوالى المواجع والمآسي في مدينة العمال، مدينة جرادة المنكوبة، بازهاق أرواح شباب في عمر الزهور. فقد توفي ثلاث شباب في الساندريات (أبار الفحم الحجري) بحثا عن لقمة العيش أو الرغيف الأسود”.


وتابع المصدر ذاته: “ما كان هذا ليحدث لو استجابت الحكومة لمطالب حراك جرادة وخاصة ما يتعلق بالبديل الاقتصادي ومحاسبة المتورطين في جرائم النهب والفساد. ولكن السلطات واجهت هذا الحراك الشعبي المجيد بالحديد والنار، ونكلت بنشطائه واعتقلت طلائعه وروعت الساكنة وارهبتها وغمضت أعينها التي لا تنام عن المافيا التي تقتات من عرق الشباب الذي يدفعه الفقر إلى المغامرة بحياته”.


وجاء في بلاغ الجبهة: “كما توفي هذا الاسبوع شاب من تالسينت داخل احد المناجم بجبل بوعروس، منطقة بني تجيت، بسبب انهيار التربة.


ماذا تحقق من وعود الحكومة لأبناء المنطقة؟ “حوار أم حراك” في الأفق؟


وكانت السلطات المحلية لإقليم جرادة أفادت بأن 3 أشخاص لقوا مصرعهم اختناقا بثاني أكسيد الكربون، الثلاثاء، داخل بئر لاستخراج الفحم الحجري مستغلة من قبل إحدى التعاونيات المؤسسة بصفة قانونية، في منطقة غابوية بجماعة لعوينات.


ما يسائل نجاعة المشاريع التي أطلقت من طرف القطاعات الحكومية المعنية والتي خصصت لها “ملايير الدارهم” من أجل تحقيق إقلاع إقتصادي وإجتماعي وتنموي لمنطقة الشرق التي تزخر بثروات مهمة من “الفحم الحجري”, أين استثمرت تلك الأموال العمومية ؟ وما نتائجها اليوم على المنطقة بعد مرور 6 سنوات؟

المقال التالي