لفتيت يقطع الطريق أمام “مرتزقة” العمل الخيري

مغرب تايمز - لفتيت يوجه تعليمات "مشددة" للولاة والعمال بشأن تسريح الأجراء

سارعت وزارة الداخلية إلى سد كل الثغرات لقطع الطريق على مرتزقة العمل الخيري، بعدما ظل لسنوات يعاني من ثغرات قانونية.

وحسب مصادر مطلعة لمغرب تايمز، فإن مشروع القانون الجديد نصّ على إعطاء الصلاحية للإدارة بصفة عامة، وللسلطة الإدارية المحلية المختصة ترابيا بصفة خاصة، لتتبع ومراقبة جميع مراحل عملیات جمع التبرعات من العموم، وعمليات توزيع المساعدات، مع إلزام الجهة المنظمة لهذا النوع من العمليات بموافاة الإدارة بتقرير مفصل حول سير عملية جمع التبرعات.

وتشير المصادر نفسها، إلى أن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أورد في مداخلته بمناسبة دراسة مشروع قانون رقم 18.18، المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، بمجلس المستشارين، أنه جاء من أجل سد الطريق عمن وصفهم بـ”المرتزقة” من العمل الخيري ومستغلي الحالات الاجتماعية، مشددا على أنه “مبدئيا هناك حسن نية، والقانون يسري على الجميع، وفي حالة سوء النية تسري على الجمعيات المخالفة قوانين أخرى قد تصل إلى المتابعة الجنائية”.

وكشف وزير الداخلية أنه تمت دراسة مظاهر القصور بالقانون رقم 71 .004 المتعلق بالإحسان العمومي، والذي يشكل الإطار القانوني المنظم لهذه العمليات، والمتمثلة على العموم، في غياب ضوابط كافية تهم عملية التماس الإحـسان الـعـمـومي، وقواعد مراقبة كيفية صرف المداخيل المتحصل عليها من هذه العمليات، وهو ما يسعى إليه مشروع القانون الذي صادق عليه مؤخرا مجلس المستشارين، وذلك عبر تفعيل دور وسائل الدولة في التتبع والمراقبة بشكل يحافظ على البعد الإنساني لها، ويضمن عدم توجيهها لخدمة أهداف “مشبوهة”.

مؤكدا على أن الهدف من تشديد العقوبات ليس تخويف المغاربة وعدم توقيف العمل الخيري، بل سد الطريق على المرتزقة من العمل الخيري ومستغلي الحالات الاجتماعية، مبينا أن مشروع القانون الجديد “أتى بإجابات وحلول جديدة تساير التطورات المجتمعية لبلادنا، وتتماشى مع التكنولوجيا العصرية، مع ما يقتضيه كل ذلك من تشجيع للتطوع والتبرع، ومن ترشيد وعقلنة وحسن تدبير وتبسيط للمساطر”.

ويروم مشروع القانون أيضا، حسب ذات المسؤول الحكومي، “إخضاع جميع عمليات دعوة العموم إلى جمع التبرعات لمسطرة الترخيص المسبق لدى الإدارة كيفما كانت الوسيلة المستعملة في الدعوة، سواء التقليدية من كتابة وإذاعة، أو الإلكترونية المتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت”، متابعا أن مدلول التبرع في هذا القانون هو كل التماس موجه إلى العموم، قد يكون بهدف تمويل أو إنجاز أنشطة أو برامج أو مشاريع ذات صبغة اجتماعية أو إنسانية أو تضامنية أو خيرية، والنشاط عبارة عن خدمات مـقدمة، مشددا على أن أحكام هذا القانون لا تسري على الأعمال والطرق التقليدية المتعارف عليها اجتماعيا، والتي يتم بها جمع التبرعات والمعروفة، كجمع الأموال للتعزية، أو عملية التويزة، أو التكفل بشخص في حالة المرض.

وأضاف لفتيت أن مشروع هذا القانون يحمل رؤية متجددة تسعى لتشجيع العمل الخيري وتنظيمه على نمط، يعظِّم من مردوديته وفعاليته، من خلال تبني قواعد حوكمة جيدة، مبنية أساسا على ضمان الشفافية والموثوقية لعمليات جمع التبرعات وتوزيعها، مبرزا أن هذا المشروع يسعى إلى تفعيل دور وسائل الدولة في التتبع والمراقبة، وتمكين المجتمع المدني من تأطير التطوع، وترسيخ قيم التكافل الاجتماعي من خلال تشجيع الأفراد على التبرع والعمل الخيري والتنموي.