آخر الأخبار

طيب العيادي: هروب التلاميذ بسلوفاكيا مخطط له ويجب أن نحاسب المسؤولين

مغرب تايمز - طيب العيادي: هروب التلاميذ بسلوفاكيا مخطط له ويجب أن نحاسب المسؤولين


الفقر يدفع العديد من المغاربة الى محاولة الفرار من وطنهم نحو أوروبا، فيغامر الشباب بالارتماء في أحضان البحر، ويعانقون الأمواج ويتزاحمون على مثن قوارب خفيفة وبأعداد كبيرة في اتجاههم نحو ” الفردوس الأوروبي” كما يسمونه، من أجل البحث عن مستقبل أفضل وعيش كريم مما يعيشونه في بلادهم.


وهؤلاء ممن يئسوا من أوطانهم، لم ييأسوا من إمكانية الوصول إلى شواطئ أوروبا ونيل صفة اللاجئ في دولها، أو حتى العيش من دون صفة قانونية هناك، المهم بالنسبة لهم هو أن توطئ أقدامهم التراب الأوروبي، فالهجرة غايتهم مهما تعددت المحاولات.


وللأسف الشديد، في السنوات الأخيرة تنامت الهرجة المعروفة “بالحريك” في صفوف الرياضيين المغاربة، وواصلت تغلغلها إلى روحهم لأسباب مختلفة ومتعددة، والخطير أن الأمر لم يقتصر على الشباب فقط، بل أصبح القاصرين مهوسون بفكرة الهجرة.


وقد أقدم خمس عدائين مغاربة على الفرار من مقر البعثة الوطنية المشاركة في بطولة العالم المدرسية للعدو الريفي بسلوفاكيا، مما يدعنا الى طرح تساؤلات عدة، من المسؤول عن هذه العملية؟ ماذا عن دور المؤطرين ؟


وفي هذا السياق علق الدكتور طيب العيادي، أستاد علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، بالقول “هجرة التلاميذ تثير الكثير من الاستفهام، لماذا بالضبط التلاميذ؟ هذه الفئة كانت مستبعدة في عادة’ الحريك‘، ففي السابق كانوا شباب وطلبة وحتى الرياضيين على الأقل كانوا في فئة عمرية معينة، فاذا بنا الأن نصادف أن الامر امتد الى فئة التلاميذ، هذه المسألة يجب أن تستوقفنا، لأنه لا يمكن أن نعتبرها مجرد تجربة تنضاف الى التجارب الأخرى”.


تابع: ” المثير في الأمر هو علاقة وسلوك’ الحريك‘ بالرياضة، فحتى فكرة توصيف ’الحريك‘ يستوقفنا، لأنه اصبح لدينا تفكير هجروي مغاير، ففي السابق كان الأمر مرتبط بقوارب صغيرة، ولكن الان أصبح تفكير معقلن”.


وأشاد: ” يلزمنا كما قلت سابقا أن نسأل من المسؤول عن هروب هؤلاء التلاميذ؟ هل من أنفسهم؟ أم تم اعدادهم من المغرب من طرف أطراف ما كي يتخذوا هذا القرار؟ صحيح أن التلاميذ نفذوا هذا الفعل عمليا وميدانيا، ولكن من قال لهم ذلك، هل هما والديهم؟ أم أشخاص من العائلة؟”.


وأوضح: “ما حدث ليس سهلا، كيف دخل في بنائهم التفكيري؟ فهما ذهبوا للرياضة، وكانوا يمارسون الرياضة من قبل؟ اذن هل هذا القرار كان قرارا لحظيا، أو تم التخطيط له من المغرب، وتم تنفيذه بعد الوصول الى البلد المراد؟”.


وتابع: “ما يثيرني كباحث، هو علاقة الحريك بهذه الفئة العمرية للتلاميذ، إذا أصبحنا لا نستثني أحدا، ثانيا علاقة الرياضة والتربية الوطنية بالحريك، هذا المجال الذي كان من المفروض أن يفتح أفاق واعدة في المستقبل، فاذا به أصبح وسيلة لتنفيذ الهجرة الغير الشرعية وهذا هو الخطير في الأمر، هل لهذا الحد أصبح التلميذ المغربي يرى في هذه الوسيلة للترقي الاجتماعي أفاق مسدودة وبالتالي أصبح يأخذ الأمر كوسيلة للهجرة لا كهدف؟ كنا نقول لمن يريد أن يبني مستقبلا أفضل أن يدرس أو أن يمارس الرياضة، ولكن الان يبدو أنها أصبحت لدى البعض لا قيمة لها”.


وأكد: ” هذه الحالات المعزولة، قرار هروبهم كان مخططا له من المغرب، في حد علمي أول مرة أصادف تلاميذ، وأعتقد أن الناس المكلفين والمؤطرين غيبوا هذه الجوانب، هما ذهبوا على أساس أن يمثلوا وطنهن، فاذا بهم لما وصلوا أصبحوا يمثلون مصالحهم الشخصية”.


وتابع: “إذا فهذا الانتقال من أن تذهب بقميصك الوطني لتمثل الوطن، الى أن تمثل مصلحتك، فهي ليست سهلة، وليست بالمصادفة، بل هي عملية مخطط لها، فالمسؤول هو من اتخذ القرار وهيئهم، هو من يجب أن نتابع حتى نصل إليهم، وما يعزز فرضية أن الامر خطط له مسبقا، هو أنه لسنا بصدد فرد واحد، بل أكثر من حالة، وبالتالي تتقلص بشكل كبير مسألة الصدفة”.


وأردف: “الرياضة والمدرسة كانت وسيلة للترقي وتحقيق الأهداف، وأصبحت الان مجرد وسيلة للهروب، هنا يجب أن نجلس ونفكر بهدوء في الحل وأن نحدد الأسباب، فما حدث مجرد بداية ولن يتوقف”.


وحمل طيب المسؤولية للمرافقين: “وحتى المرافقين ساهموا بشكل سلبي، لأنهم لم يراقبوا ولم يقوموا بدورهم في التأطير، ولم يهيؤوا التلاميذ لا نفسيا ولا ذهنيا ولا حتى فكريا”.

م.أ

المقال التالي