آخر الأخبار

العيادي: لا يمكن أن نحاسب من يفطر في رمضان وعلى المثقفين أن ينخرطوا في النقاش

مغرب تايمز - العيادي: لا يمكن أن نحاسب من يفطر في رمضان وعلى المثقفين أن ينخرطوا في النقاش

تداولت الصفحات و الجرائد خبر توقيف أشخاص بتهمة الإفطار العلني، بشكل واسع، بين مؤيدي الاعتقال والرافضين له، خصوصا بعد نشر محادثات لبعض المعتقلين فيما بينهم تفضح الوضع المزري الذي تعرضوا له، بحيث تم تفتيش الإناث من قبل الشرطيات للتأكد ما إن كن فعليا لديهن عذر شرعي، ما أثار استفزاز النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.


وفي حين مازلت الجمعيات الحقوقية المغربية تناضل من أجل إلغاء المتابعات القانونية التي تلزم المواطنين بالتزام الصيام خلال شهر رمضان، ومعاقبتهم في حال الإخلال بذلك، لا زال القانون المغربي يعاقب كل من أفطر علنا في رمضان.


وفي هذا السياق، يتساءل الدكتور طيب العيادي، أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بالقنيطرة:” أين صوت المثقف والباحث المغربي أو النخبة المغربية، يبدو أنها استكانت إلى حائط المجتمع”.


يقول: ” للأسف يرفضون الخروج للنقاش العمومي، سواء في النقاش الجدلي للشيخ والشيخة وفي نقاش اليوم الذي يخص الإفطار العلني، وكأنهم يخشون من ردود الأفعال، أرى أنه من الضروري انخراط جميع الفئات في هذا النقاش وألا نخاف، وعلى ما يبدو فان غالبية المثقفين أو الباحثين خارج النص المجتمعي المغربي”.


وأضاف: “ربما المجتمع بدأ يتقدم في مثل هذه النقاشات ولكن الغالبية تخطو خطوات للوراء وتأبى أن تتقدم، هذه العودة والرجوع للوراء يترك الأصوات تكتسب المزيد من الجرعات الإضافية، لأنها تظن أن الخطاب الذي تروج له هو الخطاب الصحيح، للأسف الشديد”.


وألق الضوء على ضرورة انخراط أصوات الباحثين والمتثقفين في النقاش، وعدم التزام الصمت: “سنؤدي الثمن بالسب والشتم ولكن المهم هو الانخراط في هذا النوع من النقاشات”.


وذكر أن حرية المعتقد، حق مقدس:” للأسف الشديد مثل هذه النقاشات و المواضيع التي لديها حلقة قريبة أو بعيدة مع الدين، غالبا ما يتم النقاش فيها من منطلق تزكية النفس، لان أنا المسلم على حق وأنت الأخر المخالف لي، لا يمكن أن تكون مخالفا للدين، ليس مخالفا للفكرة و الموضوع”.


وتابع: ” للأسف المغاربة يأخذون مثل هذا النقاش من منطلق تزكية أنفسهم، و يبقى أمر التصنيف، إذا كنت توافقه فأنت مع الدين، ولأنه هو من يمثل صوت الدين وصوت الحق، فإذا خالفه الأخر فهو من يمثل صوت الكفر وصوت “.
وفي ما يخص قضية الصيام والإفطار العلني، يقول الدكتور: ” الله سبحانه وتعال قال في ما معناه كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، بمعنى لا يحق لأي كان أن يتصرف أو أن يتدخل في الجزاء، خاصة في موضوع الصوم لان الله حسمه وخصه به، سواء قمت بصيامه أو أفطرت، بمعنى لا يحق لأي كان أن يتدخل فيه”.

يتابع: ” الصوم كركن من أركان الإسلام، يأتي لاحقا لأركان تقدم على أنها من عماد الدين، من قبيل الصلاة، والعديد من الناس لا تصلي ولا أحد يحاسبهم، في حين أن الصوم الذي جاء بعد الأركان الأخرى، يقيموا بسببه الدنيا بغضبهم، إذن فالأمر لا علاقة له بالدين بحد ذاته ولكن مرتبط باعتبارات سوسيوثقافية، لأن لا يمكن ألا نحاسب شخص لا يصلي ونحاسب الأخر على الصيام دون النظر في مجموعة من الأمور الأخرى كظروف التخفيف، والأعذار الشرعية إلى غير ذلك”.


وأضاف: ” اذن إذا كنت أنت كمسلم ترى أن ذلك الشخص الذي أفطر يستفزك، فأعتقد أنه يجب أن تعيد النظر في دينك، فلماذا لا يستفزك الشخص الغير المصلي؟”.


يتابع: ” المغاربة اليوم أصبحوا يتصيدون الفرص ويتربصون بأي شيء ليعلنوا أنفسهم، ويقدموا أنفسهم على أنهم أكثر إسلامية وأكثر إيمانا، وبالنسبة لتفاصيل الواقعة، فهؤلاء الأشخاص لم يكونوا يفطرون علنا ، كانوا في مكان، و صحيح أن المقهى مكان عمومي في التوصيف القانوني، لكن الشرط الذي ربما دفع المشرع الجنائي أن يأخذه كاعتبار للعقاب وهو شرط استفزاز مشاعر العموم، وهنا لا يوجد أي استفزاز، كما أنه اكتشف أن من بينهم حالات كثيرة لديها عذر شرعي، وحسب ما تم التصريح به، أن إحدى الشرطيات قامت بنفسها بتفتيش الفتيات واكتشفت أن لديهن عذر شرعي، لماذا كل هذه الإساءة؟ أعتقد أنه يجب أن يتم التحقيق في مدى صحة هذا الخبر”.


وأضاف: “يجب أن نحسم النقاش، لا أن نستمر في الشتم وتوجيه الاتهامات، هل يجب أن تستوقفنا دائما مثل هذه المواقف ونطيل الناقش فيها؟، نحن في نظام دولة مدنية بمكوناتها و كل سلطة تتولى جوانبها”.
وحمل الدكتور طيب العيادي، مسؤولية نشوب هذه الهرولة إلى غياب الجهات التي من المفروض أن تؤطر مثل هذه الأمور.


يؤكد أن الإشكالية الكبرى تعود للمثقف الذي لا يتكلم، وحث المثقفين على الانخراط في نقاش المجتمع، وعلى الآخرين أن يتقبلوا فكرة الاختلاف، في الأذواق والأفكار وفي كل شيء.


ويختم بالقول: ” كما يقول جون مينارد، أصبحت الأحداث تصنع أكثر مما تقع ، لأنه في صناعاتها توجد أهداف ورهانات، وبالنسبة لي هذه الواقعة وسابقاتها ومن المؤكد سيأتي ما بعدها لاحقا، ستكون مجرد استنتاجات مجتمعية وسوسيوثقافية”.
م.أ

المقال التالي