آخر الأخبار

بكار السباعي بخصوص الإفطار العلني: آن الأوان إلى ضرورة إعادة النظر في القانون الجنائي

مغرب تايمز - بكار السباعي بخصوص الإفطار العلني: آن الأوان إلى ضرورة إعادة النظر في القانون الجنائي

وثق شريط فيديو معمّم على منصة “اليوتوب”، لحظة مداهمة مقهى متواجد بشارع أنفا، وسط مدينة الدار البيضاء، وتوقيف عدد من الأشخاص، على خلفية الاشتباه في تورطهم في “جريمة الأكل”.


المداهمة أسفرت عن توقيف المتواجدين بالمقهى، سواء تعلق الأمر بالزبناء أو العاملين، كما تم توقيف صاحبة المحل وهي أجنبية من أصول آسيوية واقتيدت إلى الدائرة، الأمر الذي أغضب عدد من النشطاء والحقوقيين.


كما تداول عدد من نشطاء الفايسبوك الخبر بشكل واسع، وانقسموا بين من يطالب بحرية الإفطار العلني في رمضان وبين من يعتبر الأمر انتهاك لحرمة رمضان.


الأمر الذي أثار مجددا الجدل في المغرب ككل سنة حول “الحريات الفردية” ، فضلا عن دعوات حقوقيين ونشطاء مجتمعيّين إلى إلغاء هذا الفصل من القانون الجنائي.


يقول الحسين بكار السباعي، محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان: ” فمن المعلوم و طبقا للفصل 222 من القانون الجنائي المغربي ، فالإفطار جهرا في رمضان جرم و معاقب عليه، بالتنصيص على أنه: ” يعاقب كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي و تجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي دون عذر شرعي، بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و غرامة مالية من اثني عشر إلى 120درهما “.


ويتابع السباعي في تصريح لجريدة مغرب تايمز الإلكترونية: “غير أنه من الملاحظ أنه و بالرجوع إلى دستور 2011، خصص بابا كاملا للحريات و الحقوق الأساسية، كما جعل في تصدير سمو المواثيق الدولية على القوانين الداخلية، وعلى رأسها العهد الدولي لحقوق الإنسان، مما يطرح سؤالا جوهريا، ما جدوى وجود مجموعة من النصوص القانونية التي تجرم مخالفة أحكام الدين الإسلامي ( الإفطار جهرا برمضان)، مع العلم أن القانون الجنائي ذاته يضمن حرية العقيدة و إقامة الشعائر الدينية “.


ويزيد المحامي: ” مما يثير كثيرا من الاستغراب ويدعوا ضرورة ملائمة التشريع مع الدستور ومع ما صادق عليه المغرب من اتفاقيات دولية ونشرت بجريدته الرسمية، فأصبحت بذلك واجبة التطبيق، أمر نرى أنه آن الأوان إلى ضرورة إعادة النظر في مجموعة القانون الجنائي وليس فقط الفصل 222 منه، بل و إلغاء تلك الفصول التي تقيد حقوق وحريات الأفراد الأساسية، و هذا ما نادى به الكثيرون، خاصة أنه لا يوجد في القانون الجنائي فصل يعاقب على ترك الصلاة رغم أنها أساس الدين”.


ويتابع: “وما تجدر الإشارة إليه أن المشرع الجنائي المغربي ربط الإفطار في رمضان بالجهر به أي بشرط العلانية و عدم توفر عذر شرعي و لو أن الإفطار في حالات الترخيص المشروعة دينا وطبيا، غالبا ما يفضل المفطر التستر احتراما للشعور العام لباقي أفراد المجتمع”.


ويجمل السباعي قائلا: ” أمر نستخلص منه أنه و إن كان المشرع المغربي ضمن حرية المعتقد و إقامة الشعائر الدينية و إن كان الفصل 222 من مجموعة القانون الجنائي المغربي يجرم الإفطار جهرا برمضان، فإننا نجد أنه لا تعارض في ذلك و قواعد الدستور و ما سمى به واضع الوثيقة الدستورية من مواثيق دولية صادق عليها المغرب و نشرت بجريدته الرسمية على التشريع العادي، ما دام أنه ربط فعل الإفطار بشرط قيام شرط العلنية (جهرا)، إيمانا منه أن الأولى في القواعد القانونية، خاصة الزجرية، حماية المجتمع و الشعور العام للحفاظ على الأمن و السلم الاجتماعيين، فإن كنا فعلا نتمسك بالحداثة و التطور، فبالمقابل هناك أمور عدة هي جزء من بنائنا النفسي والروحي والتربوي تفرط فينا المزيد من التشبث بأصالتنا و حماية ديننا الوسطي والمعتدل”.

المقال التالي