من يستفيد من نقاش ”الشيخ والشيخة”؟.. متخصص يجيب

مغرب تايمز - من يستفيد من نقاش ''الشيخ والشيخة''؟.. متخصص يجيب


خلقت الخرجة الاعلامية الاخيرة للداعية ياسين العمري، بخصوص انتقاده لأحد الاعمال الفنية التي تعرض في القناة الثانية خلال شهر رمضان، جدلا واسعا على مستوى الشارع المغربي وبمواقع التواصل الرقمي، فبين مؤيد ومعارض لفكرة الشيخ، يبقى التساؤل الذي يجب طرحه هو لماذا كل هذا الاهتمام بمثل هذه المواضيع والتغافل عن النقاشات الحقيقية التي تمس المواطن وجيبه ومائدته؟ وهل هناك من يقف وراء توجيه الاهتمام الشعبي نحوها؟.


ولفهم الغاية وراء فتح مثل هذه النقاشات العرضية، أجرى موقع مغرب تايمز حوارا عن بعد مع الدكتور وأستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن زهر الطيب العيادي، الذي أكد أن ”طبيعة المواضيع الآن يجب فهمها بمنطق التفاعل الاجتماعي في الوسائل الرقمية، إذ غالبا ما يجري الأمر بمنطق الاصطفاف، أي من مع من، و ومن ضد من، أما المستوى الثاني الذي يجب الحديث فيه هو لماذا بالضبط هناك مواضيع أكثر أهمية وأكثر تأثيرا والتصاقا بالمعيش اليومي للمواطنين الغاربة، مع ذلك لا نجد هذه الحرارة في التفاعل، وفي المقابل تأتي مواضيع عابرة وتلقى هرولة كبيرة”.


وأضاف أستاذ علم الاجتماع: ”من أجل فهم ما يقع من الناحية السوسيولوجية يجب تحضير عنصرين، الاول هو أن السياق الذي أتى فيه هذا النقاش الذي هو في شهر رمضان، وبالتالي موضوع هذه الهرولة يأتي من المرجعية الدينية وبالتالي هذا المعطى لا يمكن تغييبه أو ان نغفل عن تأثيره، وعندما نتساءل عن لماذا المغاربة الآن مهتمون ويناقشون هذا الموضوع، فنجد أن النقاش العمومي لم نجعل له قاعدة بعد، وهذا يعبر أولا عن أن المغاربة عندهم حاجة للنقاش العمومي، لكن ينقص فقط من يؤطرهم، فهم قادرون على التعبير لان هناك معاناة ومشاكل عديدة لكن الاشكال دائما في من سيبدأ النقاش البناء ويحتضنه ويؤطره، وفي نظري من الايجابي فتح حتى مثل هذه النقاشات الثانوية أحيانا لان هذا يعتبر تمرينا من أجل التعود على النقاش”.


وأكد المتحدث نفسه أن هناك من يستفيد من موضوع ”الشيخ والشيخة”، ”لان قبله كان هناك نقاش حول الاسعار والازمة الاقتصادية، وبالتالي هذا النقاش الذي ظهر يعطي فرصة لجهة معينة لالتقاط أنفاسها، والاستعانة بالمؤثرين للترويج للبرامج الحكومية هو أيضا يعتبر ‘خلقا’ لنقاش من أجل صرف النظر عن مواضيع أخرى مهمة، لذلك لا يجب أن نتوهم أن الامور تأتي هكذا عبثا، هناك من يدير الامور وفق منطقه وهناك عقل تواصلي وظيفي يدبر ويخدم الامور لصالح جهة معينة”، مضيفا أنه يجب أن تكون هناك مراجعة لهذا العقل الذي يدبر النقاش العمومي وان يعيد ترتيب بنياته ويتصالح، لان ذلك في صالح ولا يجب أن نخاف من الأصوات مهمى اختلفت معنا أو اختلفنا معها ومن الافضل أن نحتضنها وأن نؤطرها على أن تبقى في الهامش حتى تكبر ونتساءل عن مصدرها”.