خبراء يستنكرون الاستعانة بمؤثري ” الانستغرام” للترويج لبرنامج فرصة

خلق استعانة الحكومة المغربية بمجموعة من مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق برنامج ”فرصة” جدلا واسعا على مستوى مختلف المواقع الالكترونية وكذا مواقع التواصل الاجتماعي والشارع المغربي.
وأتى ذلك بعد أن قالت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني والاجتماعي، فاطمة الزهراء عمور، مخاطبة عددا من المؤثرين الذين حضروا حفل الاعلان عن برنامج فرصة ”إننا نعول عليكم، ونريدكم أن توصلوا كلمتنا لكل الشباب المغربي في المدينة والبادية”، مضيفة أن كل ”الشباب عندهم هواتف ذكية اليوم، نريدكم أن تكونوا سفراء لبرنامجنا من أجل إنجاحه، وأن شبابنا يجب أن يثق في قدراته، وأمامنا فرصة للإقلاع”.
وقد أجج هذا التصرف غضب عدد من المتخصصين في التواصل وكذا العديد من الاعلاميين والصحافيين، خصوصا أن بين هؤلاء المؤثرين عددا من الذين ينشرون التفاهة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر هؤلاء المتخصصون ذلك فشل جديدا لحكومة عزيز أخنوش على مستوى التواصل.
وفي هذا السياق قال المتخصص في علم النفس الاجتماعي محسن بن زاكور في تصريح خص به موقع ”مغرب تايمز”: ”أعتقد أن الحكومة الحالية فاشلة على مستوى التواصل وهي كذلك منذ توليها المسؤولية السياسية، وقد تبين ذلك منذ أزمة كورونا وباقي الازمات الاقتصادية، حيث كان دائما الخطأ الكبير الذي تقع فيه الحكومة والذي قد يثير غضب الشعب هو هذا الضعف على مستوى التواصل، وقد صرح رئيس الحكومة في اخر جلسة له مع وزراءه بهذا الامر، إذ كانت قراءات وشائعات متداولة تفيد أن بعض الوزراء قد يتم الاستغناء عن خدماتهم بسبب ضعف التواصل”.
وأضاف بن زاكور في التصريح ذاته: ”الطامة الكبرى هي أن الحكومة استبدلت ضعف التواصل بمن لا علاقة لهم بالتواصل، لأنه يكفي تحليل النفس الاجتماعي للمؤثرين وسندرك أن هذا الذي نسميه مؤثرا هو في الحقيقة ليس كذلك، بل هو نوع من الذكاء لدى هؤلاء الاشخاص الذين ”يعرفون من أين تؤكل الكتف”، بمعنى أنهم يستجيبون لرغبات وميول المجتمع، والامر هنا على المستوى السياسي لا يعتبر ترويجا لمشروع سياسي، بقدر ما يعتبر لعبا على وثر أرقام المتابعين والمستجيبين لهذلاء الذين يسمون مؤثرين، كما أن الحكومة تملك آليات تواصلية كبيرة تغنيها عن هؤلاء كالتلفزة والاذاعات والاستعانة بالمؤثرين يعتبر علامة على الفشل”،
مضيفا أن ”الاشكال هنا هو كيف سيتلقى الجيل الجديد هذه الطريقة في التواصل، طبعا الجيل الجديد يملك خبرة في هذا المجال، وبالتالي سوف يدرك جدلا أن المسألة متصلة فقط بالمشاهدات و التعليقات والاعجابات، لكن في أخر المطاف السؤال المطروح في هذا الاطار هو أين هو المحتوى ؟ وما الذي سيدفع الشباب للانخراط والاندماج في المشاريع التنموية، إذ أن كل هذه المعطيات توكد أن طريقة المؤثرين تلعب فقط على المشاعر وتهمل جوهر العقل الذي يحلل والذي يتبنى الفكرة ويدافع عنها، والمؤثرون لن يصلوا لهذا المستوى ولكن سوف يكرسون التفاهة والسطحية”.
من جانبهم تساءل عدد من الاعلاميين والصحافيين المهنيين عبر تدوينات مختلفة على صفحاتهم الخاصة، عن كيف يمكن لشخص مهتم بالماكياج أو الطبخ أو غيرها من التخصصات التي ينشط فيها هؤلاء المؤثرون، أن يشرحو للشباب حاملي أفكار المشاريع طريقة التقديم لقرض أو لبرنامج تنموي مثل فرصة.
وفي الاطار ذاته قال عثمان مودن رئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، ‘دكتور في المالية العامة’ في تصريح للموقع: ”قد لا يكون المشكل هو في ان تلجئ القطاعات الوزارية الى اعتماد اليات جديدة للتواصل والاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي لايصال فكرة ما، فهذا امر محبب، المشكل هو ان تعتمد على بعض الاشخاص الذين يروجون افكار سطحية بل بمضامين تافهة وتصبح القطاعات الوزارية اداة للتسويق للكثير منهم، الامر يتعلق بحسن اختيار من سيترافع على مشاريع حكومية، مثل هذه المشاريع “فرصة” لا تحتاج الى السطحيين والتافهين بل تحتاج الى أناس لهم الخبرة والكفاءة والمعرفة العلمية قبل ان يكونوا مؤثرين”.

تعليقات