الذكرى ال62.. إنبعاث “أكادير” بعد زلزال مدمر

مغرب تايمز - الذكرى ال62.. إنبعاث "أكادير" بعد زلزال مدمر

مغرب تايمز

تصادف اليوم الذكرى الـ62 لضحايا زلزال مدينة أكادير الذي خلف نحو 15 ألف قتيلا، ما جعله أكثر الزلازل مدمرا في التاريخ الحديث للعالم العربي.

وتسبب الزلزال الذي وقع في ثالث أيام شهر رمضان من سنة 1960 في إصابة 12 ألف شخص وتشريد 35 ألفا، كما قضى على 1500 من يهود المدينة الذين كان مجموعهم فيها 2300، فضلا عن عدد من القتلى.

وبالرغم من انخفاض شدة الزلزال نسبيا (5.7)، غير أنه أدى إلى تدمير معظم أحياء المدينة، حيث بلغت خسائره 290 مليون دولار في تلك الأيام.

بعد مرور أشهر على الفاجعة، تنافسا مشروعان على إعداد تصميم التهيئة لأكادير الجديدة؛ أحدهما اشتغل عليه مجموعة من المهندسين المغاربة والفرنسيين بقسم التعمير بوزارة الأشغال العمومية، والثاني عكف على دراساته مهندسين أميركيين بهبة من الولايات المتحدة الأمريكية للمغرب، وقد اختار الملك محمد الخامس في الأخير التصميم المحلي.

حدد تصميم التهيئة مكان تشييد أكادير الجديدة في المنطقة الممتدة بين وادي تلضي ولحوار في المنطقة التي تأكد أنها أقل تأثرا بالهزات الأرضية على مسافة تقدر بما يقارب 1000 هكتار.

بعدها جاءت الترسانة القانونية لتأطير عملية إعادة الإعمار، فأحدثت المندوبية السامية لإعادة بناء أكادير في 29/06/1960 والتي وضعت تحث السلطة المباشرة لولي العهد بصلاحيات واسعة في الإشراف وتوجيه عمليات إعادة البناء، ولتوفير الموارد المالية اللازمة لهذه العملية ثم فتح حساب في الموازنة العامة للدولة تحث بند ” إعادة إعمار أكادير”، كما فُرضت ضريبة للتضامن الوطني تمت دسترتها لاحقا في الفصل 18 من دستور 1962 بالنص أن “على الجميع أن يتحملوا متضامنين التكاليف الناتجة عن الكوارث التي تصيب البلاد”، ولتوفير الوعاء العقاري صدر ظهير شريف في 17 يناير 1961 بتحديد مسطرة خاصة لنزع ملكية الأراضي اللازمة لإعادة بناء مدينة أكادير، وهي العملية التي مكنت من نزع ملكية 400 هكتار من الأراضي تم تعويض مالكيها وفق المعايير والضوابط المنصوص عليها في الظهير المذكور.

ابتداء من يناير 1972 سيتم حل المندوبية السامية لإعادة بناء أكادير، في إشارة الى انتهاء عمليات الإعمار كما كان مخططا لها، وبعد الميثاق الجماعي لسنة 1976 أصبح التعمير مسؤولية يتقاسمها المنتخبون والإدارة الترابية لوزارة الداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير، ولم تكن المحافظة على ذات مستوى الإنجاز بالشكل الذي نفذه به البناة الأوائل مهمة هينة في أغلب الحالات.

وخلال مرحلة الانبعاث، نمت أكادير بشكل صاروخي سريع، والتوسع السكاني الذي كان متوقعا أن تبلغه في العام 2000 أدركته بعيد المسيرة الخضراء نهاية السبعينات.

وانبعثت المدينة من تحت أنقاض السكن غير اللائق، بفضل جهود “المفوضية العليا لإعادة بناء أكادير” التي أطلقت أوراش بناء ضخمة ضمنها ورش بناء تالبوجت الجديدة، وحي إحشاش الجديد، ومركز المدينة أو المدينة الحديثة وغيرها من الأوراش الكبيرة.

وتحولت أكادير، التي أصبحت تحمل لقب “مدينة الانبعاث” إلى قرية يتعارف فيها الجميع، حيث اختلطت الساكنة التي تضررت من الزلزال، بالسكان الجدد الوافدين على المدينة والذين يتشكلون من أسر الموظفين الذين تم تعيينهم للعمل في المدينة.