ال100 يوم من أداء “حكومة أخنوش” .. خطابات رسمية ومعارضة ضعيفة وقرارات وزارية “عاكست” نبض المغاربة

مغرب تايمز - أخنوش يستعرض برنامجه الحكومي أمام مجلسي البرلمان


أطفأت حكومة عزيز أخنوش, قبل أيام شمعة ال100 يوم من أدائها ما بعد تشريعات 8 شتنبر 2021, فما هي أهم المحطات التي بصمت هذه الحصيلة, وما هي أهم القرارات التي طبعت وزاراتها, وكيف كان تفاعل ونبض المجتمع المغربي مع الحكومة الحالية ووزاراتها؟


أغلبية مريحة ومعارضة ضعيفة ألفت “مناصب وزارية”


المتفق عليه أن أهم ما طبع حكومة أخنوش, هو غياب معارضة قوية, حيث أن الأحزاب الثلاثة) التجمع الوطني للأحرار, الأصالة والمعاصرة, الإستقلال( تمكنت من تشكيل أغلبية عددية واضحة ومريحة, وهو ما أضعف المعارضة التي ضمت أحزابا ليست لها الدُّربة والخبرة الكافية لممارسة المعارضة البرلمانية، وأخرى ألفت الوجود داخل مربّع ممارسة السلطة، لأنها خُلقت لكي تكون في الحكومة، وهو ما جعلنا أمام فراغ كبير على مستوى المعارضة المؤسساتية تجاه الحكومة.


وقد تحكّم في التحالف بين الأحزاب الراغبة في الدخول إلى الحكومة طبيعة العرض الذي قدمه عزيز أخنوش الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة أنذاك، حيث وبسرعة تمكن من تشكيل حكومة مقلصة من الناحية العددية, كانت مرتقبة سلفا, فور إعلان فوز حزبه بانتخابات 8 شتنبر.


أداء رئيس حكومة “محتشم” وقرارات وزارية “عكس” التيار الشعبي


عموما فإن رئيس الحكومة, عزيز أخنوش إلتزم في أغلب محطات ظهوره سواء تحت قبة البرلمان أو المحافل الدولية التي يمثل عبرها المغرب, بما هو رسمي ومخطط له سالفا عبر خطابات وأجوبة يغلب عليها طابع الرسمية وبعيدة غالبا عن أدواره كرئيس حكومة مسؤول عن الإستماع والتواصل مع المغاربة بمستوياتهم الإجتماعية.


ولعل جدل “إجبارية جواز التلقيح” أهم ما طبع عمل وزارة الصحة والحماية الإجتماعية في حكومة أخنوش, هذا القرار الذي فجر موجة غضب وإستياء بين المغاربة, الذي احتشدوا في مظاهرات عبر ربوع المملكة, رفضا لهذا القرار, الذي تم استبداله فيما بعد ب”الجواز الصحي”, بعد أن وجدت حكومة أخنوش نفسها في مواجهة غضب شعبي عارم تداولته صحف ومنابر عالمية.


تلاه في مجال التعليم, قرار الوزير المكلف , شكيب بنموسى , عبر فرض 30 سنة كحد أقصى للراغبين في خوض مباريات التعليم, وهو أيضا ما عاكس نبض شريحة واسعة من المجتمع المغربي وهم “الحاملين للشواهد”.


ما اعتبرته مصادر نقابية هجوما خطيرا يطعن في صميم مكتسبات الشعب المغربي, وبنودا إقصائية تضرب مبدأ تكافؤ الفرص في اجتياز مباريات التعليم عرض الحائط, وأن أهم ما يعيبه هو عدم التشاور مع النقابات وممثلي المجتمع المدني بخصوص اتخاذ قرارات مصيرية ما يعد ضربا في صميم الديمقراطية.


غضب وإستياء انتقلت عدواهما إلى صفوف شغيلة العدل والمحامين والقضاة, بعد صدور مذكرة ثلاثية على رأسها وزارة العدل, تفرض الإدلاء بجواز التلقيح على الفئات المذكورة, وهو ما خلق دائرة رفض توسعت مع مرور الأسابيع الموالية للقرار.


ورفع المحامون شعارات أمام أبوا محاكم المملكة موجهة بالأساس إلى وزارة العدل، من قبيل “يا وزير يا جبان، المحامي لا يهان”، وأيضا إلى السلطة القضائية استنكارا للتوقيع مع السلطة التنفيذية على هذا القرار الذي اعتبروه غير دستوري، ويضيق على الحق في الدخول المستنير للعدالة.


لا حصيلة جديدة لحكومة “أخنوش” تذكر إلى حدود اليوم

في هذا الصدد, قال محمد إيدومغار, عضو المجلس الوطني للإشتراكي الموحد, في تصريح ل”مغرب تايمز” :” لحد الساعة ليس هناك أية حصيلة للحكومة الجديدة فهي مازالت تشتغل وفق نفس البرامج و المشاريع التي تم إعدادها سابقا و ليس هناك أي تميز يمكن أن ننسبه للحكومة الجديدة”.


وأكد المتحدث ذاته على أن “السمة الغالبة على أداء الحكومة الحالية هو التخبط والارتجال و اتخاذ قرارات غير متناسقة ومرفوضة شعبيا ( فرض جواز التلقيح – تحديد سن التوظيف في التعليم – سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان … )


وأضاف أن هناك طابع قوي لغياب التواصل من طرف رئيس الحكومة للدفاع عن هذه القرارات أمام المواطنين.


وشدّد الفاعل السياسي, على أن كل وعود التحالف الحكومي الثلاثي أثناء الانتخابات كانت “مجرد كلام” بدون خلفية و لا أرضية برنامجية واضحة, حيث جاء القانون المالي لسنة 2022 خاليا من أي رؤية جديدة و ظلّ متضمنا لنفس البنود التي وصمت قوانين المالية طيلة العشر سنوات الأخيرة.