هل هناك جهة ما “نغزت” القيادة الجديدة لحزب “البيجيدي” من أجل تخفيف الضغط عنها وإعطائها مهلة لالتقاط أنفاسها؟

مغرب تايمز - هل هناك جهة ما "نغزت" القيادة الجديدة لحزب "البيجيدي" من أجل تخفيف الضغط عنها وإعطائها مهلة لالتقاط أنفاسها؟

بقلم مصطفى الفن


هل هناك جهة ما “نغزت” القيادة الجديدة لحزب العدالة والتنمية من أجل تخفيف الضغط عنها وإعطائها مهلة لالتقاط أنفاسها؟
هذا ما لمح إليه القيادي في البيحيدي محمد أمحجور في تدوينة مطولة له على حسابه بالفايسبوك.


وكتب أمحجور في هذا المنحنى قائلا:


“معارضتنا لحكومة أخنوش ستكون صامتة غالب الأحيان؟ مع أنه ممكن “مرة مرة تقد تكون شي نغيزة”.
أمحجور تساءل أيضا:


“من يقرر “النغز”؟ ولماذا؟ وكيف؟ ومتى؟..”.


وهذا النص الكامل للتدوينة بقلم أمحجور:


نقطة نظام في التسيير
زيادة جديدة وجليلة في “علم السياسة” و “فن المعارضة”..
المعارضة بالصمت
والدعاء بطول عمر الحكومة ..
والتخويف بِحَطَبِ الاستقرار وحفظ المكاسب السياسية والديموقراطية…


تحدثت بالأمس عن أهمية “الصمت الفايسبوكي” عقب انتهاء أشغال المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية وانتخاب قيادته الجديدة، وقلت أنه إذا لم يقع أمر جلل فالأفضل الصمت… والحاصل أن الأمر الجلل قد وقع..


فاليوم اطلعت على نقطة نظام فيسبوكية للأخ حسن حمورو، وقرأت ما دونه يونس دافقير من مدح كبير لما أعلنه السي عبد الإله بنكيران بخصوص “رأيه وموقفه” من حكومة أخنوش، وما أصدره من توجيه لعبد الله بوانو بصفته رئيسا للمجموعة النيابية للحزب، ثم قبل قليل اطلعت على تدوينة للأخت آمنة ماء العينين عن كيفية ممارسة حزب العدالة والتنمية للمعارضة وعلاقة ذلك باستقلالية القرار الحزبي..


فقلت أن يتوافق حمورو ودافقير على ما بينهما من جفاء، وأن تمهل آمنة أخنوش على ما بينهما من تقابل وتضاد، وأن يمدح دافقير بنكيران على الرغم من قساوة ما وصفه به هذا الأخير، وهو الوصف الذي تعير به “العصابة” آناء الليل وأطراف النهار.. أن يحدث كل هذا في 24 ساعة فإن “الخطب جلل”.. والحدث عظيم والصمت لم يعد من ذهب..


وبناء على ما سبق وتفاعلا معه أستسمحكم في تسجيل الملاحظات التالية:


1- لقد ظننت أن ما صرح به السي عبد الإله بنكيران بصفته أمينا عاما منتخبا، وما أصدره من توجيهات بخصوص حكومة أخنوش، إنما كان وجهة نظر شخصية، لم تعتمدها الأمانة العامة المنتخبة بعد، كما لم تصدر هذه الأخيرة أي بلاغ يذهب في هذا الاتجاه، وهو ما يؤكد الطبيعة الشخصية لرأي الأخ الأمين العام الذي لا شك أنه سيطرحه للنقاش والاعتماد من قبل الأمانة العامة خلال الشهر الذي طالب بمنحه إياه ليفهم ما جرى وما يجري وليجد المقاربة الملائمة للتعامل مع واقع الحزب والسياسة، ومن ذلك كيفية التعامل مع حكومة أخنوش؛


2-إذا كان الأخ الأمين العام عبد الإله بنكيران، وهو السياسي المحنك والزعيم الوطني الكبير، الذي عركته طيلة عقود شؤون السياسة وقضاياها يطلب شهرا على الأقل لكي يفهم ويتصرف، فما بال بعض “الحواريين” يهرولون ويلقون قولا ثقيلا؟


3- أزعم أنني مطلع على قدر غير يسير من التجارب السياسية داخل المغرب وخارجه، وأدعي أنني أمتلك بعض “الفهم” البسيط للسياسة وشؤونها، لكنني بصدق وبكل وضوح، لم أقف يوما على حزب معارض خرج “مسحولا” في انتخابات “فاز” بها خصمه ” الأول والكبير”، ومع ذلك فهو لا يرى بأسا في معارضة صامتة، ويدعو للحكومة بطول العمر، ويطالب بمنح الحكومة “مهلة”، والأصل والعرف أن الحكومة هي من تطلب ذلك وليس العكس.


ومن العجائب والغرائب دعوة الشاب حمورو إلى “حسن التعامل مع رئيسها” أخنوش، فهو الآن لم يعد رجل أعمال بل هو “رئيس الحكومة المغربية، بمعنى أن انتقاده ومعارضته مهما بلغت أخطاؤه، وجب ألا يؤثران على صورة مؤسسة الحكومة ورئاستها، باعتبارها مكسبا سياسيا وديمقراطيا كبيرا للمغاربة، على الجميع أن يحافظ عليه ويرسخه”.أي وحي هذا الذي نزل فجأة وبدون مقدمات؟ أفتوني في “حيرتي” أيها الملأ إذا كنتم للسياسة والمعارضة تعبرون؟


4- يشهد كثير من الإخوة، أنني كنت أقول لهم مرار أن أحد مهالك حزب العدالة والتنمية في السياسة هو الغرور الكبير. ومن مظاهر هذا الغرور الحديث المتكرر والكثير عن الاستقرار وحفظه ودور الحزب في ذلك، وبعض هذا الكلام صحيح بدون شك، لكن تكراره والتلويح به في كل وقت وحين يعطي مفعولا عكسيا وآثارا جانبية لعل الغرور أكبرها وأخطرها.


ومن هذا المنطلق فإن أي ادعاء يربط معارضة العدالة والتنمية للحكومة بالاستقرار وحفظ المكتسبات السياسية والديموقراطية هو غرور كبير ووهم عظيم. وهو إضافة إلى ذلك خطر داهم مهدد ومضعف للديموقراطية والاستقرار اللذان يحتاجان إلى معارضة برلمانية تقوم بأدوارها الدستورية والسياسية والديموقراطية.


فرجاء استوعبوا رحمكم الله أنكم غير معنيين ولا قادرين على ضبط إيقاع سياسة الدولة، ولستم من يحدد متى تسقط الحكومة ومتى تستمر.. فتواضعوا يرحمكم الله وسدوا فرج الغرور يغفر لكم ذنوبكم ويسدد أعمالكم.


5- ختاما .. وهي العجيبة الغريبة التي “نوضت لي القوق”


بالله عليكم كيف لحزب شكل الحكومة ودبرها من موقع الرئاسة قبل سنوات، فبادر بعض “الحواريين” بسرعة وبدون تردد ومنذ يومها الأول إلى نعتها بحكومة الإهانة، وتم النضال في رئيسها ووزراء الحزب بحماسة وانتظام وبدون انقطاع.


ألم تكن حكومة سعد الدين العثماني مثلها مثل حكومة أخنوش وكباقي الحكومات تحتاج إلى مهلة معقولة لالتقاط أنفاسها ومباشرة عملها، كما ذكرتنا بذلك قبل قليل أختنا الفاضلة ماء العينين؟


ألم يكن بعض “كبار” الحزب يعدون الساعات والأيام وهم ينتظرون سقوط حكومة سعد الدين العثماني التي يرأسها ويشارك فيها حزبهم؟ ألم يطالب بعضهم رئيس الحكومة أكثر من مرة، وعلى الهواء مباشرة، بتقديم استقالته وترك الجمل بما حمل؟


أولم نكن حينها في حاجة إلى الاستقرار من أجل حفظ المكاسب السياسية والديموقراطية؟ ألم تكن البلاد في حاجة إلى حفظ استقرار البلاد ومصالح العباد؟


ثم ألم تكن هناك حاجة لانتباه، “مناضلي العدالة والتنمية، بعدم الانجرار أو الانخراط في هذه الدينامية دون إدراك أفقها، … (لأن) الحزب مستقل بمواقفه وبقراراته، ومؤسساته وحدها من تقرر ماذا ومتى…وبأي سقف وبأي أفق، ولا يمكن أن يتحول الى مجرد ورقة على طاولة فاعلين ولاعبين آخرين”.. كما ذكرنا بذلك الأخ حمورو..


ألم تكن هناك ضرورة ولا حاجة لحزب العدالة والتنمية “ليحدد (هو) أولوياته الداخلية والخارجية (…) لأن السياسة في المغرب في حاجة إليه” وهل “حزب العدالة والتنمية لم يكن حينها مستقلا واعيا برهاناته متأنيا في إنجاح أهدافه”.


هل ولد حزب جديد في يومين؟ وما الذي وقع فجأة وبدون مقدمات، لنعلنها بسرعة وبدون تردد، ودونما خوف أو وجل:
“معارضتنا لحكومة أخنوش !!!! ستكون صامتة غالب الأحيان؟ مع أنه ممكن “مرة مرة تقد تكون شي نغيزة” من يقرر “النغز”؟ ولماذا؟ وكيف؟ ومتى؟…


هل المطلوب منا اليوم أن نسأل الله لحكومة أخنوش الاستمرار والاستقرار؟


ربما يقتضي الأمر ذلك لأننا نحافظ على الاستقرار ولأننا أيضا “نفهم” في “الاستقرار”..
ألم أقل لكم أن الغرور كبير وخطير…