“ربط المسؤولية بالمحاسبة” .. لماذا لا يصبح المسؤولون المغاربة الفاسدون مثل الأوروبيون؟

دفع فتح تحقيقات فساد, المستشار النمساوي سيباستيان كورتس, نهاية الأسبوع المنصرم إلى تقديم إستقالته رغبة منه في “ضمان حكومة مستقرة”, على حد قوله.
المسؤول النمساوي ذاته, والذي يعد أصغر رئيس حكومة في العالم سنا, وفي تصريحات متلفزة قال إن الحكومة وصلت إلى “وضع متأزم” مع موقف المعارضة ضده، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ للأنباء، مضيفاً أنه يريد “ترك مساحة”, لضمان “حكومة مستقرة” في بلاده, مضيفا :”بلدي أكثر أهمية من نفسي”.
هذا المسؤول الأوروبي ليس الأول أو الأخير الذي يقدم على تقديم استقالته , مباشرة بعد أول محطة شبهات فساد تمس مساره السياسي, فقبله رؤساء حكومات تورطوا في قضايا فساد أو إساءة استخدام السلطة والذين استقالوا في العشرية الأخيرة داخل الاتحاد الأوروبي.
عدالة وقوانين ومسؤوليات ثم محاسبة, وجدت هناك وهنا في المغرب, لكن واقع المسؤولين المغاربة بعيد كل البعد عما يقع دول الإتحاد الأوروربي, فالمسؤول المغربي لا ينهض من فوق كرسي المسؤولية إلا بانتهاء ولايته أو الوفاة, أما ما يتعلق بشبهات الفساد وإختلاس المال العمومي فلا تعكر من صفو نزاهته أو دم وجهه أمام الشعب شيئا يذكر.
أمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى لمسؤولين تورطوا وتوبعوا في ملفات فساد بملايين الدراهم, ولا يزالون يمارسون مهامهم بشكل عادي , بل منهم العديد الذين انتخبوا على رأس جماعات ومجالس منتخبة في استحقاقات 8شتنبر 2021 .
ففي الوقت الذي توفّر فيه مقتضيات الدستور الآليات التشريعية والأخلاقية والتنظيمية لتحقيق مكسب تخليق الحياة السياسية الوطنية, نجد أكثر من ذلك “أحزاب سياسية” رشحت وزكت بروفيلات متهمة ومتابعة قضائيا في قضايا فساد.
ونادت “الجمعية المغربية لحماية المال العام” ، خلال وقفات احتجاجية في عدة مدن مغربية ضد “المفسدين وناهبي المال العام”., على ضوء الإستحقاقات الأخيرة بالبلاد.
أوضاع عامة لمسؤولين فاسدين لم تطالهم يد المحاسبة بالرغم من تورطهم في ملفات فساد ثقيلة, يبين استمرار مظاهر الفساد ونهب المال العام والريع والإفلات من العقاب رغم وعود حكومة وبرامج لتطويق كل هذه المظاهر.

تعليقات