الغلوسي : وضع غير مسبوق تعيشه مدينة مراكش

بقلم :محمد الغلوسي. رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام

لا أعرف لماذا تحولت بعض مدننا إلى مايشبه القرى ،مناسبة هذا الكلام هو حال مدينة مراكش ،هذه المدينة الجميلة التي تسحر كل زائر لها


مدينة تواجه أزمة اقتصادية بسبب أزمة كورونا لأن السياحة هي المصدر الوحيد الذي يغدي شرايينها ولذلك ترى العديد من الناس يواجهون صعوبات التأقلم مع الطوارئ والمستجدات التي لم تخطر ببال أحد يوما ما ،وكل البرامج التي تم الترويج لها فترة الإنتخابات لا تضع الأصبع على الجرح لأن أصحابها ببساطة لايتوفرون على رؤية أو تصور لإنقاذ المدينة لذلك تجد كل البرامج متشابهة بشعارات عامة تصلح لكل مكان وزمان.


عمال وعاملات في قطاع السياحة ومختلف المهن المرتبطة بها وجدوا أنفسهم أمام باب مسدود ،البعض منهم من ذوي الأقدمية في الشغل وجدوا أنفسهم مستغنى عنهم دون مقابل بحجة الأزمة الخانقة التي تضرب القطاع وفي أحسن الأحوال يضطر للقبول بعرض مالي هزيل لايغطي أي شيء ،والبعض الآخر يندب حظه ويواجه أقساط الديون وتكاليف الحياة المرهقة ،والبعض الآخر ينظم إحتجاجات ضد ماوصلت إليه أوضاعهم المادية والإجتماعية ولكن كل الآذان صماء.


هو وضع غير مسبوق تجتازه المدينة في صمت ووسط آهات الحاجة تترقب حلولا في الأفق ،حلول مستعجلة لاتقبل التأجيل أوممارسة التسويف ،لكن يظل السؤال المطروح والمشروع هل من تصور وخطة شاملة لدى المسوؤلين لإنقاذ المدينة ؟


مدينة جميلة لكن معالم القبح أقسمت أن تلاحقها ،شوارع بئيسة اختفت منها كل معالم التشوير الطرقي،حمقى حفاة عراة في واضحة النهار،متسولون يضايقون المارة في كل مكان ،فوضى واكتظاظ في السير والجولان ، مراكن وقوف السيارات استولى عليها الغرباء وذوي السوابق الى الحد الذي تطلب فيه فقط أن تفلت بجلدك ،وسط الحي الراقي جليز تجد عربة مجرورة بحمار وبجانبها سيارة من طراز رفيع !


إنها المدينة التي يعول عليها أن ترفع تحديات السياحة والإستثمار !!فهل تستطيع النخب التي وصلت إلى تدبير أمور هذه المدينة أن تنتشلها من هذا البؤس وترسم الحياة على وجهها ؟