افتحوا الحمامات و اقفلو الفايس بوك

في كل مرة اركز فيها مع جدوى دخولي لمواقع التواصل الاجتماعي أجدني اقنع نفسي انها المكان الوحيد الذي تبقى لي بعد قفل الحمامات ،لاستقي منه الاخبار بتفاصيلها الدقيقة و حتى الكاذبة ، هي المكان الوحيد الذي يوزع علينا التبركيك بالمجان و في استهلاك كبير لوقت كان مخصصا لشيء آخر أكثر ملحاحية من كل هاته الاخبار الافتراضية .
نعم فدخولي لمواقع التواصل الاجتماعي أصبح مثل دخولي لحمام شعبي كبير حيث كل اخبار الحي نضجت لاستهلاكها لكن الفرق بين الفايس بوك و الحمام هو تماما الفرق بين الواقعي و الافتراضي ، فالواقعي يعود عليك باستفادة حقيقة لأن في الحمام تترك اوساخك هناك وتخرج برائحة جميلة و ذاكرة محملة بكل الاخبار الجديدة قبل القديمة ، عكس الفايس بوك الذي قد تكتشف أنك جلست تراقبه مدة من الزمن دون أن تتذكر أن عليك على الاقل ان تسد رمقك من الجوع و ان ما اصابك من تخمة اخبارية لن تنفع جسمك لانها بدون فيتامينات و لن تنظفه حتى ، لهدا اخبار الفايس بووك لن تشبه ابدا اخبار الحمام و زبوناته و لا حتى العاملات به .
هاته الفئة من العاملات الغير معترف بهن يعشن اليوم على وقع شح المداخيل و الأخبار على حد سواء ، لان مع طول مدة قفل الحمامات هؤلاء النساء لم تجد أي بديل عن مهنة تعلمناها بقوة الحاجة للعمل و عشن بها بقوة ارتباطهن بها ، صحيح فمرة كنت اتواصل هاتفيا مع إحدى عاملات حمام الحي لاستفسر منها عن سبب قفل الحمام و انا التي كنت ذاهبة متعطشة لأجواء الحمام الشعبي و رائحته أيضا ، كان جوابها انهم قفلوه و فقط .
هي لم تعد تصدق أن كورونا ستنتشر في ظروف الحمام ولم تعد تكترث للوباء حتى، لأنها اكتشفت وباءا أكثر فتكا بها و بأطفالها اسمه الجوع ،وباء تقول ان لا دواء له سوى الخروج صباحا مصحوبا بكل سعة الصدر والصبر الذي علمتهم الحياة لك لتستقبل اناسا جاؤوا محملين بالكثير من الخلايا الميتة على جلدهم و الاخبار القديمة في ذاكراتهم اناس يقومون بحصص استماع جماعية او فردية و هم يحررون أجسادهم من تعب و وسخ الاسبوع مقابل بعض المال تحت شعار( كل واحد باش سخاه الله ).
اليوم العاملات في الحمامات خرجن للاحتجاج على قفل الحمامات ،و تذمرا من التمييز الذي طالهن خلال كل هاته الفترة من الحرب الصحية ، لكننا خذلناهن رغم انهن لا ينظفن لنا اجسامنا فقط لا بل يقدمون لنا حصصا مجانية من المتابعة النفسية حيث يستمعن لنا كزبونات مرة غاضبات ،و مرة متذمرات .يستمعن لكل شكوانا و هن يقمن بعملية فرك تعتبر من أكثر الماساجات نجاعة لتحريك الدم في الاوردة و تجديد خلايا الجلد الميتة مع تجديد محتوى ثلاجة الاخبار في ذاكرتنا، و بالتالي الحمام يقدم خدمات اجتماعية انجع للمواطنين من الفايس بوك الذي كان دائما اول تاجر للوهم بالنسبة لهذا الشعب الذي يصذق دائما الأشياء الافتراضية، و لا يصدق الواقع الملموس ، لا ادري هل هذا هروب من الحقيقة أو رغبة في عيش حياة ليست له لا ادري صدقا .
لهذا واحتراما لصحتنا النفسية و حفاظا على فضولنا المغربي الصرف بالإضافة إلى ضمان نظافة لأجسادنا، نطالبكم بفتح الحمامات و بالمقابل اذا كان ضروريا أن تقايضونا بشيء ما فاقفلو الفايس بوك .
من هنا اضم صرختي لصراخ كل عاملات و عمال الحمامات من اجل ان تفتحوا لنا ذلك المتنفس الدافىء الذي يحضننا كل اسبوع و يحتضن جوع عائلات كثيرة طيلة الاسبوع .

تعليقات