آخر الأخبار

طاطا على صفيح ساخن

عبدالناصر أولادعبدالله

تستمر احتجاجات ساكنة أم الكردان بعدما خيم العطش على القرية، وبعدما لم تجد الوعود والحلول طريقها إلى الوجود، حيث قامت ساكنة المدشر بالتوجه في “مسيرة احتجاجية” نحو مقر جماعة أم الكردان اليوم الثلاثاء 6 شتنبر 2021.

وتأتي هذه الخطوة النضالية بعد وقفة احتجاجية خاضتها الساكنة وسط قرية ام الكردان قبل يومين، لتقدم اليوم على التصعيد وفق البرنامج النضالي المسطر، حيث ان الساكنة تجد نفسها مضطرة للإحتجاج والتصعيد في ظل غياب حل نهائي، ولا تعدوا مطالبهم سوى توفير الماء الصالح للشرب؛ هذه المادة الحيوية والضرورية التي أصبحت تفتقر لها الساكنة، وبعد احتجاجهم الأول تم توفير صهريج ماء لا يغطي احتياجات الساكنة ولا يسد لها رمقا.

وتحتج ساكنة ام الكردان على فشل المجلس الجماعي في تحمل مسؤولياته وتدبير قطاع الماء، وهذا ما أكده المحتجون خلال الوقفة التي قاموا بها أمام الجماعة، مستنكرين حرمانهم من الحق في الماء، وتجاهل المسؤولين لمعانتهم في ظل هذا الصيف الحارق بالمنطقة.

و تدق ساكنة ام الكردان التي احتجت بنسائها واطفالها ورجالها ناقوس الخطر جراء الحيف الممارس في حقها وحرمانها من الماء الشروب الذي يعتبر اساس الحياة .

وتعيش اغلب دواير جماعة ام الكردان مشكل العطش وتدبير المياه، حيث ان مدشر انغريف يستفيذ من المياه لساعات قليلة، ولا يصل الماء لبعض المنازل كما هو الحال بمدشر تزارت، ويتفاقم المشكل في ظل فصل الصيف حيث يتزايد استهلاك الماء والحاجة له، كما أن مجموعة من العيون المتواجدة بهذه الدواوير جفت بعدما كانت تسقي الواحة وتشكل بديلا في ظل انقطاع الماء، كعين مدشر ام الكردان وتزارت وكذلك تورسولت.

ويعزى ذلك للجفاف الذي تشهده المنطقة وزراعة البطيخ الأحمر الذي شكل ضغطا كبيرا على الفرشة المائية الجوفية؛ لاسيما مع ارتفاع عدد “الثقوب المائية” حيث أصبح إقليم طاطا مليئا بالأبار القانونية وأخرى كثيرة غير قانونية؛ تحفر بدون رخص وبعمق كبير؛ امام أعين السلطات حسب تصريحات مجموعة من الناشطين والفلاحين الذين يستفيذون من هذه العملية اللامشروعة والمتساهلة مع بعض المسؤولين.

وتشهد مجموعة من المناطق بإقليم طاطا الشاسع احتجاجات ضد العطش؛ كساكنة فم زكيد التي اصبحت تخرج هي الأخرى في احتجاجات متواصلة، إضافة لاحتجاجاتها السابقة سنة 2017 إبان  “ثورة العطش”  بزاكورة، وتبين الإحتجاجات المستمرة أن السلطات المعنية لم تجد حلولا نهائية لمشكل الماء الصالح للشرب، ورغم إعلان “طاطا منطقة منكوبة” من طرف السيد العامل إلا أنه لم تفرز خطوات لمواجهة  هذه النكبة التي كانت من أبرز اسبابها “زراعة البطيخ الأحمر” حسب إجماع العديد من الفاعلين، هذه الزراعة الدخيلة على منظومة واحية تعيش الجفاف.

المقال التالي