الوعود الكاذبة لعزيز أخنوش..


ظهور “المهدي المنتظر” في حزب الأحرار


مراد بورجى


أخرج الوزير عزيز أخنوش خلال لقاء لحزبه بأگادير “عصى موسى السحرية”، التي أخفاها طيلة 14 سنة الماضية عن الملك محمد السادس بصفته رئيسا للدولة، كما أخفاها عن عباس الفاسي وعبدالإله بنكيران وسعد الدين العثماني بصفتهم رؤساء الحكومات الثلاث الذين وضعوا الثقة فيه وجعلوه وزيراً في حكوماتهم إلى اليوم.


قال عزيز أخنوش “رئيس الحكومة المنتظر” إنه يَعدُ بالآتي:توفير مليون منصب شغل للمغاربة.

منح 1000 درهم شهرياً لكل مسن 65 سنة.

رفع راتب الاستاذ المتخرج من 5000 إلى 7500 درهم.

منح 2000 درهم للولادة للأسر.

صرف 300 درهم عن كل طفل متمدرس.

إطلاق بطاقة “رعاية” للتطبيب المجاني…ووعود أخرى


إذا كان الوزير الملياردير عزيز أخنوش يعرف كيف ومن أين يأتي بالمال ليفعل كل هذا، فما الذي منعه، هو وحزبه، من أن يُخرج “عصاه السحرية” منذ 14 سنة، ويقترح كل هذه “الوعود الكاذبة” على رؤسائه في الحكومات الثلاث خلال مئات المجالس الحكومية، التي كانت تجتمع كل يوم خميس، على نقطة أساسية وهي تحسين ظروف عيش المواطنين؟ بدَلَ ذلك، كان السي أخنوش يتفنن في شن الحروب على هؤلاء الرؤساء.


وقبل ذلك، ما الذي منع الوزير الملياردير عزيز أخنوش من أن يُفصح بكل هذه “الحلول السحرية الكاذبة” أمام ملكه محمد السادس خلال عشرات المجالس الوزارية التي جمعته به كرئيس للدولة؟ أم إنه يخصص هذا النوع من الماركوتينغ للشعب وليس للملك!
أو لعل السي عزيز اليوم يريد أن يقول لرؤسائه في الحكومات السابقة والحالية، وحتى للملك محمد السادس وللشعب المغربي، إن الرخاء لا يمكن أن يتحقق في المغرب إلاّ على يديه، شريطة أن يُصبح هو رئيساً للحكومة، ولن يتغير شيء من دون ذلك.


لابد أن الوزير أخنوش أُصيب بالهذيان وأصبح يردد الخرافات ليظل في الكرسي يستفيد من النفوذ وخلط المال بالسياسة، الذي كان وراء تنمية وتقدم تجارته أولاً حتى أصبح يُصنف من بين أغنى أغنياء إفريقيا، بماسِّهم، وبذهبهم..


ولا يخدعنا السي عزيز أخنوش عندما يردد هنا وهناك، بإن الثراء الفاحش الذي ينعم به اليوم هو بسبب إرث ورثه فقط، بل
الحقيقة إن “النفوذ المشبوه” هو من رزقه بغير حساب.


وإلاّ فلْيُطلعنا عزيز أخنوش على أرباح شركاته قبل تاريخ 08 أكتوبر 2007، الذي أصبح فيه وزيراً، لنفهم سرعة وتيرة تصاعد ثروته بعد هذا التاريخ.


ولْيُطلعنا الوزير أخنوش عن تصريحه بممتلكاته إذا كان يحترم القانون وصرح بها فعلاً سنة 2010 بعدما أصبح التصريح بالممتلكات إجباريا.


بنقرة واحدة على الشبكة العنكبوتية، نكتشف الأرباح الهائلة التي جناها ويجنيها عزيز أخنوش بعد أن أصبح وزيراً و”صديقًا مزوراً للملك”، إلى حد أن أُصيب الشعب المغربي ومعه العالم بالذهول، عندما نشرت مجلة “فوربس” الشهيرة أن ثروة الوزير أخنوش قفزت، في عز أزمة فاجعة كورونا، من مليار وسبعمائة مليون دولار أمريكي، إلى ثلاثة ملايير وخمسمائة مليون دولار أمريكي.
أي أن ثروة الوزير أخنوش أصبحت تعادل 3223 مليار سنتيم مغربي.


وفي هذا الصدد، نستحضر قول الملك، قبل سنوات، إن هناك حفنة محظوظة في المغرب اغتنت غِنًى فاحشًا، فيما ازداد باقي المغاربة فقراً مذقعاً.


وطبعاً الملياردير عزيز أخنوش مثال صارخ لهذه الحفنة.


نحن اليوم لا نريد من أخنوش أن يجيب عن انتظارات المواطنين المغاربة، بل نريد من عزيز أخنوش أن يجيب الملك محمد السادس عن سؤاله الشهير: “أين هي هذه الثروة”؟ ولماذا لم يستفد منها جميع المغاربة؟ وكيف همّت بعض الفئات فقط؟


أما الوعود الكاذبة، التي يطلقها أخنوش، فأول من يُكذبها هو الملك محمد السادس ومشروعه التنموي الجديد، أو بمعنى آخر “البرنامج التنموي الملكي”، الذي سخّر وسيسخِّر له الملك إمكانيات هائلة لتحقيق بعض من الرخاء للمغاربة، الذي يسعى له الملك جاهداً منذ أكثر من 21 سنة.


نحن لا نفهم ماذا يريد السي أخنوش أن يُفهمنا اليوم؟


هل يريد أن يقول إنه بدوره سيترأس حكومة لها برنامج موازٍ قد يتفوّق عن البرنامج التنموي الملكي، المتجسد في هذا النموذج التنموي الجديد الذي سيترأس الملك شخصيًا احدى آلياته؟!


أم إنه يريد الركوب على ما سيحققه هذا النموذج التنموي الملكي؟!


الملك قال كلمته، ومما تعنيه أن الوزير أخنوش والحكومات التي كان فيها وزيراً هي من أوصلت النموذج التنموي الحالي إلى الفشل الذريع.


الملك قال، بصريح العبارة، إنه والشعب “لم يعد يثق في الطبقة السياسية”، والسي أخنوش واحد من هذه الطبقة السياسية.
ليس هذا فحسب، بل إن الوزير أخنوش شارك في ثلاث حكومات متعاقبة كان عنوانها الفشل ثم الفشل ثم الفشل.
الملك أعطى الضوء الأخضر للمجلس الأعلى للحسابات لافتحاص تدبير الوزير عزيز أخنوش، الذي خصص له قضاة إدريس جطو 400 صفحة من تقريرهم الصادر برسم سنة 2018، لجلد وزارة الفلاحة والصيد البحري التي يرأسها، فخلُص إلى ما يلي:

تدبير “سيء وعشوائي” لقطاع الفلاحة والصيد البحري.

شبهات في تعامل وزارة الفلاحة مع مكتب دراسات معين في مجموعة من الصفقات الخاصة ببرنامج “أليوتيس”.

شبهات في ثلاث صفقات تم بموجبها منح 37 مليون درهم لمكتب الدراسات.

اختلالات في صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية.

مشاريع فك العزلة عن العالم القروي لم يتم انتقاؤها بناء على معايير واضحة.

اختلالات وثغرات مخطط “المغرب الاخضر”: غياب تصور لتدبير المخاطر، و”اختلالات” برامج فلاحية رصدت لها وزارة أخنوش الملايين، إلا أنها فشلت ولم تحقق أهدافها، وأثقلت كاهل الفلاحين المنخرطين فيها.

اختلالات مكتب “أونسا” الذي لا يُراقب الكثير من المنتجاب التي يستهلكها المغاربة رغم خطورة المخالفات المسجلة.


وفضلا عن البر، هناك “كوطات الريع” في البحر! وإذا كان السي أخنوش، كما يقول، لا يملك بواخر للصيد، فلا يمكنه أن ينفي أنه هو وكاتبته العامة التي تتطلع للوزارة من يقررا في من يستفيد من كوطات صيد الأسماك، التي قال تقرير إيفو IFFO الأخير إن ثلاث شركات فقط تهيمن على هذه الكوطات، وربحت بدورها سنة 2020 أكثر من 263 مليار سنتيم في عز أزمة كورونا.


مجلس المنافسة، بدوره، دخل على خط الوزير عزيز أخنوش بصفته صاحب شركة محروقات محتكرة لنسبة كبيرة من هذه السوق، إذ أعد المجلس تقريراً رفعه للملك محمد السادس أشار فيه إلى أنه “رصد وجود مُمارسات مخالفة لقانون حرية المنافسة والأسعار”، وأوصى بـ”إصدار غرامات مالية في حق شركة أخنوش تصل إلى 9% من رقم معاملاته.


وقبل المجلس، كانت لجنة استطلاع برلمانية، ترأسها عبدالله بوانو، قد خلُصت، في تقريرها، إلى أن تحرير الحكومة لأسعار المحروقات جنت من خلاله شركات المحروقات أكثر من 1700 مليار سنتيم.


وقبل تحرير هذه الأسعار، كان حزب محمد زيان قد أعد تقريراً يتهم الوزير عزيز أخنوش باستغلال الدعم الحكومي لحماية مصالحه، إذ كان عزيز أخنوش في وضع تضارب المصالح، فهو صاحب شركة كبرى لتوزيع المحروقات، وفي نفس الوقت عضوا بارزاً في المجلس الإداري لصندوق المقاصة، الذي يدعم المواد الأساسية، ومن بينها قطاع المحروقات.


لا أعتقد أننا سننتهي من الاتهامات الكثيرة للوزير الملياردير عزيز أخنوش، التي أسالت الكثير من المداد، ودفعت السواد الأعظم من المغاربة للطعن في ذمته المالية والأخلاقية، إلى درجة أن أعلنوا عليه حرب مقاطعة منتوجاته، ومازالت آثار الحرب عليه مستعرة لم تنتهِ بعد.
كل هذا لنقول لعزيز أخنوش إن ما تدعيه اليوم في حملتك الانتخابية لم تحقق منه شيئا خلال 14 سنة قضيتها أنت وحزبك داخل الحكومات، فمن سيثق بك اليوم؟!


ولهذا قلنا لك إنك لست “المهدي المنتظر” كي نثق فيه، وأن ما تعد به الناس لا تعدو أن تكون وعودا كاذبة، مثلها مثل باقي وعودك التي قدمتها داخل برنامج الحكومات الثلاث التي فشلت على على التوالي!.