آخر الأخبار

حزب “المصباح” .. نوستالجيا “بنكيران” وبسيكولوجيا “العثماني”.

تابع المغاربة طيلة ولاية الحزب الإسلامي “العدالة والتنمية” منذ فترة عبد الإله بنكيران رئاسة الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وقيادته أول حكومة مغربية بعد دستور 2011، الذي إشتهر بمهرجاناته الخطابية التي كانت تستقطب جماهير غفيرة لمتابعة دموعه وقفشاته ومواقفه” الجريئة” التي تحولت مع مرور الزمن السياسي إلى “سراب”.

بنكيران الذي غاب أو “غيّب” على الساحة السياسية, عاد مؤخرا ليجس نبض المغاربة عبر “كلمات ونصوص” خطها على “ورق أبيض” بين الفينة والأخرى, مرة مهددا بمغادرة الحزب, وتارة يصالح ويخاصم “إخوانه”, والتي على ما يبدو جليا أنها لم تعد تنطلي على “المغاربة” فجل ما يشغلهم هو تأمين قوتهم اليومي سيما مع المتغيرات بسبب “كورونا”.

ليقبل علينا سعد الدين العثماني، الأمين العام الجديد لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الحاليّ، الذي كلف بقرار من الملك محمد السادس بفك شيفرة “البلوكاج ” من أجل تشكيل الحكومة سنة 2017, لتنطلق مسيرة الوزير المكلف بالخارجية السابق ورئيس المجلس الوطني للحزب, كرئيس للحكومة بعد ذلك.

حزب “العدالة والتنمية” و”الفضائح”.. مصطلحان لا يفترقان.

لتستمر “شمس” حزب “المصباح” في غروب ممتد، وذلك حينما إستجاب لضغوطات الخصوم، ليشكل حكومة دون روح، ولا تُعبر عن الإرادة الشعبية كما عُبر عنها في انتخابات الـ7 من أكتوبر 2016 التي تصدرها الحزب, الذي رشحته أصوات المغاربة من أجل تحسين الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية …

مرورا بمجموعة لا تعد ولا تحصى من “المناسبات” التي ارتبط فيها إسم حزب “اللامبة” بسوء التسيير والتدبير ونهب وتبذير المال العام بعدد كبير من جهات وأقاليم المملكة, ناهيك عن الفضائح الجنسية والمالية والأخلاقية لعدد من قاداته التي لا زالت تحتفظ بها ذاكرات المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي , هاته “الأخيرة” التي يجحد قوتها وسيطرتها في نقل صوت وصورة مستوى الشأن العام للبلاد, أبرز الوجوه في حزب “المصباح”.العثماني وكوشنر .. آخر مسمار في نعش “المصباح”.

سنة2021 والتي كان وقع ما جلبته في جعبتها, قاسيا وصادما لمواقف حزب” العدالة والتنمية” الذي كان من أشرس المعارضين لإستئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل , أو ما يسميه “تطبيعا وخيانة”, بعد أن رأينا الأمين العام للحزب إلى جانب كوشنير وكبير مستشاري إسرائيل, “الصورة” التي وثقت سقطة وانهيار الحزب الإسلامي الذي طالما كان يرفض بشدة “التطبيع” مع إسرائيل، لـ”تحرق” بعدها آخر ورقة إستعملها لإستمالة تعاطف المتضامنين مع “القضية الفلسطينية”.

الرميد وزير “الحقوق” .. ماض أسود وصمت مطبق أمام “العقبات”.

ودعا حزب العدالة والتنمية إلى تحقيق انفراج سياسي وحقوقي في المغرب من أجل تحصين المسار الديمقراطي قبيل الانتخابات, في ندوة صحفية أطرها نائب الأمين العام للحزب، سليمان العمراني، ورئيس المجلس الوطني إدريس الأزمي الإدريسي وعضو الأمانة العامة عبد الصمد الإدريسي, أمس الجمعة, موضحا أنه رغم الانجازات التي حققها المغرب لازالت تسجل بعض التجاوزات الحقوقية والسياسية التي تشوش على مسار المغرب.

وقدم الحزب ورقة ضمنها تصوره لتحقيق انفراج سياسي وحقوقي في المغرب, من خلال تحقيق عشرة أسس، تتمثل في بث نفس سياسي وحقوقي جديد وتوفير انفراج أكبر من خلال إيجاد الصيغة المناسبة لإطلاق سراح باقي المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والصحافيين.

وبالرجوع إلى منجزات الحزب الذي حمل الرميد أبرز قاداته حقيبة حقوق الإنسان والحريات, وهو عضو الأمانة العامة بالحزب الحاكم “العدالة والتنمية” ذي المرجعية الإسلامية، الذي اشتهر كمحامي قبل الاستوزار بدفاعه عن الحريات ومناصرة مبدأ حرية الصحافة والحركات الإسلامية حتى خارج البلاد سنة 1990، وسبق له تأسيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان عام 2006، وظل يرأسه إلى حين تعيينه وزيرا للعدل والحريات في حكومة بنكيران سنة 2012.

بحثنا ولم نجد ما يستعرض في الجانب المضيئ, جل ما طبع المسار الحقوقي بالمغرب في عهد الوزير مصطفى الرميد “أسود” , نعم, فمن من المغاربة لن يتذكر قضية محسن فكري “طحن مو” وما عرفته مدينة الحسيمة من إحتجاجات بعذ ذلك, وصولا إلى وقائع مدينة الفنيدق ونزوح آلاف المغاربة نحو سبتة المحتلة في ظروف حاطة بالكرامة والإنسانية.

الرميد الذي سلبت منه صفته “الحقوقية” عند كل إمتحان واجهه, ووقع الإجماع على استبداده بالرأي، حيث عرفت الوزارة في عهده تدبيرا سيئا وأعطابا كثيرة، وإخفاقات متعددة في معالجة الملفات خاصة منها ملف عقارات الأجانب، وشابت تدخلاته خروقات في الحقوق وتراجع عن الحريات، تجلت في محاكمة الصحافيين، وإنزال عقوبات قاسية على نشطاء سياسيين وحقوقيين، إلى عزل قضاة نزهاء، فيما ظل المفسدون طلقاء. فضلا عما شهدت به تقارير منظمات دولية: هيومين رايتس ووتش والعفو الدولية ومراسلون بلاحدود… من تدهور للوضع الحقوقي في المغرب.

“البيجيدي” .. “كومبارس” إنتهت مدة صلاحيته.
“البيجيدي” الذي لم يستفد من الدروس قط، أو ربما لم يستوعبها جيدًا، واختار الارتماء في حضن السلطة والتفاني في تقديم الولاء لها، اعتقادًا منه أنه سوف يكسب ودَها وثقتها بعدما خلص الدولة من اضطرابٍ عسير في وقتٍ عصيب، فتزعم الحكومة دون ممارسة الحكم، ليكتشف في الأخير أنه لم يكن سوى بطل أو “كومبارس” مرحلةٍ مضت.

المقال التالي