بوكرن : من حيل بنكيران السياسية “تسريب المخطوطات الورقية”!

كتبت دراسة حول بنكيران، نشرها مركز تكامل، خلاصتها، أننا إزاء رجل يمارس السياسية بمنطق السياسيين “الغاية تبرر الوسيلة”. ووصفته “بالسياسي المؤمن”. قصدي، أن علاقته بالإسلام فردية، وليست مشروعا مجتمعيا متكاملا، لكنه يستعمل الإسلام بين الفينة والأخرى في الصراع، من منطلق سياسي محض.


كل أساليب الدهاء السياسي المعروفة بين السياسيين يستعملها بنكيران بذكاء، منها التسريب، وقد لا يقوم بذلك شخصيا، لكن شخصا ما، يسرب ذلك.


الآن، تم تسريب مخطوطة ورقية، بخط بنكيران إلى الإعلام، ولم يكتب بلاغا رسميا يصدر عنه، بل كانه آخذ ورقة السكر الأبيض، وكتب بلاغا، فيخلق بتلك الطريقة في التواصل ضجة كبيرة.


وهذه التقنية ليست أول مرة يستعملها. بنكيران اعترف مرارا وتكرارا، أنه كان على تناقض مع عبد الكريم الخطيب رحمه الله، ومن المفارقات “الخطيب يقول: الإسلام هو الحل” الشعار الإخواني المشهور، وبنكيران يقول:”الإسلام هو الهدى” ومعروف أن الخطيب كان يميل غلى العدل والإحسان أكثر.


ماذا نتج عن هذا الخلاف الحاد بين رؤيتين متناقضتين؟


تم تسريب مخطوطة مكتوبة بخط اليد إلى “الصحيفة الأسبوعية” في أبريل 2001، خلاصة هذه المخطوطة، أنها تسيء إلى الخطيب بعبارات جارحة. هل تخيلتم ذلك؟ أن يتجرأ بنكيران على الخطيب، ويصفه باوصاف قدحية. هل تخيلتم؟ لتعرفوا أن بنكيران لم يسلم احد من لسانه، لانه يمارس السياسة كما هي عند السياسيين.


اجتمعت الأمانة العامة، وأدانت هذا التصرف في جريدة العصر، في الصفحة الأولى، ووصفت تصرف بنكيران بما يلي:

أنه مستنكر لما تضمن نصه المذكور من عبارات مسيئة في حق الخطيب.
ثم ذكرت أن قيادة الخطيب، لا أحد يحق أن يشكك فيها، لأنها محل إجماع، بالرغم من أنه لم يرد انتخابه للقيادة.


وذكرت بان تقويم أداء الحزب والنقاش والمقترحات، تكون في مؤسسات الحزب لا خارجه.
كيف كان رد بنكيران!


كتب توضيحا نشره في جريدة العصر في أبريل 2001، جاء فيه:


أن ما نشرته “الصحيفة” هو في الأصل مشروع مقال، كان يعد لينشر في جريدة التجديد. كان مجرد مسودة أولى تحتاج إلى التعديل. وبرر عدم التعديل بانشغالاته!


وفي توضيحه قال كلاما عجيبا: حين طلعت على ما نشر في الصحيفة، وجدت في النص عبارات مسيئة حقا!


وفي الأخير، قدم اعتذاره.


والأهم أن الرسالة وصلت.


ولم يجب في التوضيح كيف تم تسريبه؟ ومن قام بذلك؟ وهل عاقب من فعل ذلك؟
الآن يفعل الخطة نفسه، يتم تسريب بلاغ مكتوب في ورقة السكر، فيخلق جدلا واسعا.
هل تاب من فعلته؟


لم يتب، إنه يناقش خارج مؤسسات الحزب، ويشتم من يشاء، ويفضح من يشاء.
وهذه الحيلة، وسيلة ضغط قوية.


ويمكن أن يتراجع في الأخير معتذرا، أو متناقضا مع نفسه.


كتبت مرة مقالا طويلا، عنونته: “بالظاهرة البنكيرانية” هو موجود في الأنترنت، وهناك من قرصنه. بنكيران يفعل الشيء ونقيضه، ويسمي ذلك اعتدلا، وهو مقبول في الصراع السياسي.


لا يُقرأ بنكيران من زاوية واحدة، بل من مجموع تناقضاته، يراوغ ويناور…
وإذا قال إنه سيستقيل، فهو ليس حازما، بل يناور فقط، ويضغط فقط، وله قصد آخر…
بنكيران ليس رجلا حاسما، بل يترك الباب مواربا.


ولذلك، يحكي ما كان يقوله باها: “كل الناس يذهبون إلى الغابة وفي المساء يرجعون، والذي لا يرجع هو الأحمق”.


ولا أظن أن بنكيران سيكون أحمق، بل ثعلب ذكي، يلعب بالكثير من البسطاء، ويحير الكثير من اهل السياسة.


وكما قال بوعشرين “الله يفك سراحه”: “بنكيران مراوغ جيد، لكنه هداف فاشل”. طبعا دون تعميم.


إخوانه، لا يراوغون، بل ينتظرون أن تعطي لهم السلطة الكرة ليسجلوا بعض الأهداف.
هو لاعب ممتع يخلق الفرجة، ولكن نهاية المباراة مبكية وحزينة.


إنه يصر ليعود مرة أخرى، ليمتع المتفرجين، وإن كانوا يدركون نتيجة المباراة.
المهم أن يمتعنا “البرغوت”. وينشط المشهد السياسي.


وهل المغاربة ينتظرون متعة بنكيران؟
إنهم ينتظرون خبزا وكرامة وعدلا…
وقد أجازف وأقول: لم يخدعنا العثماني بخطاب طنان، يعرف حجمه، وينفذ بإتقان ما يطلب منه، على الأقل لم يدغدغ عواطفنا بالبكاء والقهقهات.


وسيعود إلى منزله دون ضجيج وصراخ، دون أن يزوره عبد الصمد بلكبير ليخرج إلينا قائلا: كان العثماني يفكر في بيع البيض المسلوق. أو أن العثماني سيخرج، ليحكي لنا وضعها المادي.


ولو أخذا معاشا لا لوم عليه، لأننا لم نسمعه يقول: “غرغري أو لا تغرغري”.


قال تعالى: “وفوق كل ذي علم عليم”.