آخر الأخبار

“الطب عن بعد” في المغرب .. تكنولوجيا جديدة أم ضحك على الذقون؟

يعد قطاع الصحة من بين أحد أهم القطاعات التي لا تلبي تطلعات المواطن المغربي ذلك ما تقره مجموعة من التقارير والدراسات والأرقام, سواء تعلق الأمر بالقطاع العام أو الخاص.

من تدني الخدمات والمرافق الطبية ناهيك عن “السمسرة” في أرواح المرضى والتكاليف الباهضة, وتفشي مجموعة من نقاط ضعف مزمنة إضافة إلى انعدام ثقة المواطنين الذي يرى معظمهم أن جودة الخدمات الصحية المقدمة جد منخفضة.

“الطب عن بعد”

وقد تمت المصادقة في وقت سابق من السنة الجارية على مشروع مرسوم يهم مقتضيات “الطب عن بعد” الي دخل حيز التنفيذ قبل أيام.

حيث أنه وانطلاقا من الآن وبعد صدور مرسوم 2.20.675 في الجريدة الرسمية عدد 6957 الذي تم بموجبه مراجعة بعض بنود المرسوم رقم 2.18.378 الصادر سنة 2018, فقد أصبحت أعمال الطب عن بُعد في المغرب تخضع لمقتضيات جديدة .

هذا المرسوم الذي صادق عليه مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 14 يناير المنصرم, تحت رئاسة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، المتعلق بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.18.378 الصادر في 25 يوليو 2018 في شأن الطب عن بعد.

الطبيب إلى جانب المريض “ليس وجوبا”

وتنص المقتضيات الجديدة على إلغاء وجوب حضور أحد مهنيي الصحة إلى جانب المريض الذي يتلقى استشارة طبية عن بُعد، كما تم التأكيد على ضرورة تضمن ملف طلب الحصول على ترخيص العمل بالطب عن بعد على إذن مسبق خاص بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وحسب ذات المرسوم فيراد من الطب عن بُعد إتاحة عرض العلاجات والخدمات الصحية عن طريق استخدام التكنولوجيات الإلكترونية للاتصالات، بغرض التشخيص أو العلاج أو متابعة المرضى.

ويُمكن للأطباء المزاولين في المصالح العمومية للصحة والأطباء المزاولين في القطاع الخاص وكذا المؤسسات الصحية العمومية والخاصة اللجوء إلى هذا النوع من الخدمات في إطار مقنن من طرف وزارة الصحة.

قطاع الصحة في المغرب .. قوانين صورية وواقع مرير

وتسائل فاعلون مجتمعيون عن مدى نجاعة هذا النوع في التطبيب “عن بعد” إذ كان الطب “عن قرب” في تدني وسوء مستمرين في جل ربوع المملكة, فكيف للمريض أن يخضع لحصص تطبيبية عن بعد وأغلب السكان لا يتوفرون على تغطية صحية, كيف والمرضى وهم بين دهاليز المستشفيات يعانون الأمرين من غياب للأطر وأبسط أدوات التطبيب فإذ كانت هذه الأخيرة لم توفر للمواطن البسيط فكيف ستوفر “أحدث التكنولوجيات”؟.

وإعتبر آخرون أن هذه المراسيم ما هي إلا “سكب المياه على الرمل” مقتضيات تروم مضاهاة الدول المتقدمة التي سبقت المغرب سنوات ضوئية في مستشفياتها وعلاجاتها المتقدمة ما يشفع لها أن تطبق مثل هذه الأنظمة للطب عن بعد, في حين أن “الصحة” في المغرب تحتاج إلى حلول أكثر فاعلية ونجاعة من مراسيم “صورية وبعيدة عن الواقع”.

المقال التالي