صاحبات روتيني اليومي تتفوقن على “عبد الإله بنكيران”

كشف عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية بعد غياب طويل عن الساحة السياسية موقفه مما حدث مؤخرا من تطورات، وفي مقدمتها أمر صاحب الجلالة بتحرير معبر الكركرات واعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه، واستئناف العلاقات مع دولة إسرائيل، موضحا أنه لا أحد يمكن أن يكون ضد القرار الأمريكي الداعم لقضية الصحراء المغربية .


هذه الخرجة الإعلامية لرئيس الحكومة السابق لا يمكن أن تكون اعتباطية و خاصة بعد ابتعاده عن الأضواء لمدة كبيرة، و لا يمكن إلا أن تقرأ قراءات عديدة و ترافقها أسئلة من قبيل من الذي دفع بنكيران للخروج في هاته الظرفية بالخصوص ؟.


كرونوليجيا الأحداث


منذ تنحي بنكيران عن رئاسة الحكومة وتقلد سعد الدين العثماني ذات المنصب أصبح الحزب يعيش شرخا واضحا، حيث ظهر من بينهم من يسمون أنفسهم “بالبنكيرانيين” و آخرين “بالعثمانيين” حيث أن هذا الصراع لا يعدو أن يكون إيديولوجيا بالأساس، بقدر ما هو “تنافس حاد بين العثماني وبنكيران داخل الحزب منذ تأسيسه وبعد وفاة مؤسسه الأول عبد الكريم الخطيب”.


وما يثبت هذا التنافس هو تناوب القياديين على منصب الأمين العام، حيث حصل العثماني على ولايتين في الحزب، وبنكيران على ولايتان متتاليتان كذلك .


عبد الاله بنكيران الأخ الأكبر….

خروج عبد الإله بنكيران يوم أمس للدفاع عن “العثماني “حمل في طياته العديد من الرسائل المشفرة بدءا بوضعه لصورة الراحل “عبد الله باها ” في الخلفية ،حيث فسرها العديد من رواد مواقع التواصل الإجتماعي على أن عبد الل باها هو القائد الحقيقي الذي يعترف به عبد الإله
كما طلب بنكيران الغاضبين من حزبه بـ”الكف عن الضغط على العثماني لتقديم استقالته، لأن هذا سيخلق أزمة للدولة”، مضيفا: “إن كانت هناك من أزمة يجب أن تكون داخلية، لأن الأمانة العامة وقعت بلاغ دعم جهود الملك..والدولة لا يجب أن تكون مجالا للعب، وموقفنا اليوم واحد هو مساندة الملك، لأننا نترأس الحكومة”.


و أضاف أنه في حال عدم القدرة على القيام ببعض الأمور يجب أن يتم القرار في الوقت المناسب، حتى تتخذ الدولة ما تراه مناسبا، أما أن يتم الرفض بعد توقيع رئيس الحكومة أو المطالبة بإقالته من الحزب والحكومة فهذا أمر مرفوض”، مشيرا إلى أن “هذا وقت الوقوف وراء الملك، لأن سمعة البلاد وقضية أقاليمنا الجنوبية لا تتطلب اللعب”.


حربائية سياسية من أجل العودة للمشهد


كلما عاش “حزب العدالة و التنمية ” أزمة داخلية إلا و عاد بنكيران للواجهة بخروج ليبرهن أنه رجل المهمات الصعبة و أنه يتدخل لإنقاذ الحزب من الإنفجار و يضعه في المسار الصحيح ، كما أنه يرسل رسائل لجهات أخرى داخلية من قبيل أنه لا يزال قادر على تحمل المسؤولية معتبرا أن مواقفه الدفاعية عن الوطن هي بمثابة تجديد الثقة بين و بين تلك الجهات متناسيا أن التاريخ سجل في وقت سابق معارضته القوية للدولة و كذا رفعه لشعارات متطرفة ولكن ما إن تقلد منصب رئاسة الحكومة حتى تلون بلونه، و أصبح هو الأخر يخدم مصلحته الشخصية و يحاول تلميع صورته مستعملا تلك الخطابات الشعبوية الجوفاء، من أجل إظهار البساطة بغية إثارة الشفقة.

رجوع متوقع… إلا أنه بعيد المنال

لم يستصغ بنكيران بعد مسألة استبعاده من المشهد السياسي، وهذا ما يجعله يخرج في كل مناسبة للظهور من جديد، و يستغل كل فرصة متاحة، من أجل تصفية الحسابات خاصة مع العثماني، كما أنه يستعد للاستحقاقات المقبلة ، و لو كان بنكيران يعول على لايف أمس ليقيس شعبتيه فيجب أن يعرف أن صاحبات ” روتيني اليومي ” يتفوقن عليه بنسب المشاهدة لأن ما يقوله في كل مرة مستهلك و يجانب الصواب .

و تجدر الإشارة أنه خلال الخرجة الغير المتوقعة لعبد الإله بنكيران لم يتوانى في الإختباء خلف المؤسسة الملكية ، لإستباحة أي قرار قد بين جليا التناقض الذي يتخبط فيه الحزب ،و هو أمر غير مقبول سياسيا لأنه قد يورط المؤسسة الملكية في مشاكل لا حدود لها ، كما أن المغرب دولة المؤسسات يحق لأي كان التعبير عن رأيه من داخل إطار مشروع و واضح.