يوسف الغريب يكتب : سيدتي.. ممنوع على العجزة والأطفال اللعب مع الكبار

سيدتي..


يأتي تصريحك الوقح اتجاه بلدي وأنت على مشارف الاحتفال ب( 76سنة) وبما تحمل هذه المرحلةالعمرية من علامات الخرف والهديان.. مع تزامن ذلك بفترة النقاهة التي تمرّين جراء إصابتك بكوفيد 19 بعد فترة العلاج بأحدى المستشفيات الإسرائيلية.


لكن الأهم في هذا التوقيت أنّه جاء بعد أسبوع فقط من قبول استقالتك من منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ( الرباط 74) والتي رحّبت بإعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل واعتبرتها إيجابية ومهمّة لخدمة السلام في الشرق الأوسط.. كما جاء على رئيسها محمود عبّاس الذي أشّر على استقالتك… ممّا دفع أغلبية الملاحظين إلى اعتبار تصريحك المعادي لقضيتنا الوطنية تصفية حسابات مع القيادة الفلسطينية لا أقلّ ولا أكثر.. لأنّك من النكرات التى لم تلمع صورتها إلا في مفاوضات أوسلوا مع الإسرائليبن.. ولم تلمسي أناملك الناعمة يوما ما حرارة البندقية زمان الكفاح المسلح للثورة الفلسطينية.. كما أنّك لم تصرحي خلال هذه الفترة بأي موقف عدائي ضد المغرب.. و والعودة إلى الوراء سيلاحظ المرء كل التنويه والتشجيع لكل المبادرات المغربية الرسمية والشعبية اتجاه القضية الفلسطينية بل وفترة تواجد مكتب للاتصال الاسرائيلي بالرباط. قبل أن يغلق..
ماالذي تغيّر الان حتى تهاجمين بلدي.. ودماء أكثر من 3000 شهيد من الجيش المغربي روت أرض بلدك فلسطين..


ماالذي جعلك تتحوّلين إلى عجوزة شمطاء لم تحترم.. ولم تراعي حق النضال المشترك للشعبين المغربي الفلسطيني عبر قرون..


كيف سمحت لك قواك العقلية والأخلاقية أن تعتبر المغرب بلدا محتلا الآن.. وجزء من رفاهية معاشك من دعمنا المادي المستمر لإخواننا الفلسطينيين..


سيدتي


لذلك أشفق عليك ع فتصريحاتك من حيث الشكل لا تأثير لها غير البوز الإعلامي..فالمغرب ليس ورقة التين لأيّ أحد يختبئ وراءه كي يصفّي حساباته الشخصية والأنانية..


فعوض أن تعتبري المغرب بلداً محتلاّ.. كان عليك وبالحد الأدنى من النضج السياسي أن تعتبرينه نمودجا حيّا لبلد استطاع أن يحرّر بلده عبر أدوات دبلوماسية ناجحة بقيادة عاهل البلاد مدعمّة دعماً لا مشروطا من طرف الشعب المغربي وقواه الحيّة باختلاف ما تتعرض له القضية الفلسطينية من انقسامات واقتتال وتخوين أضعف القضية الفلسطينية وأدّت إلى سقوط السقف السياسي والوطني والقومي للقضية الفلسطينية.


فعوض أن تواجهي وضعكمد الداخلي بمزيد من الوحدة والاتفاق على المصلحة الوطنية العليا، و ترتيب البيت الفلسطيني مع كافّة الفصائل..


وتحرير قطاع غزة الذي يشهد تنفيذ إملاءات المحور القطري التركي على مصلحة الشأن الفلسطيني..


عوض أن تهتمّي بذلك أيتها المناضلة الثورية وهو سبب وجودك تطالبين بانفصال أقاليمنا الجنوبية عبر تقرير المصير ( للشعب الصحراوي) الذي أصبح في خبر كان منذ سنوات لدى المنتظم الدولي وقرارات مجلس الأمن.. الداعمة للمقترح المغربي عبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.. وهي التي ترجمها الرئيس الأمريكي خلال هذا الاسبوع في أفق التحاق دول أخرى.. وهو انتصار دبلوماسي نوعي وحاسم بالنسبة لقضيتنا الوطنية كاولوية مركزية دون التنازل عن مواقفنا الثابتة والمبدئية اتجاه القضية الفلسطينية إذ لم يوقع المغرب لحد الساعة أي اتفاقية لتبادل السفراء مع إسرائيل.. ولم يعلن رسميا عن ذلك.. ولا يمكن اعتبار استئناف فتح مكتب الاتصال بالرباط تطبيعا للعلاقات بل هو مكتب تقديم خدمات الجالية المغربية اليهودية ذات الارتباط الروحي والإنساني ببلدهم المغرب… واعتبارها رعايا أمير المؤمنين… هم اليهود الذين يشكلون أكبر قوة بعد يهود روسيا داخل النسيج المجتمع الإسرائيلي..وهو ما يعطي للمغرب هذا الدور الحضاري والثقل السياسي لدى الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق قرارات مؤتمر الأردن.. بحل الدولتين واعتبار القدس الشرقية عاصمة فلسطين..


سيدتي. ألم تفاوضي مع الاسرائليبن من أجل هذه النقط..التي أكدها البلاغ الملكي للرئيس الفلسطيني مباشرة بعد إعلان ترامب..


أكثر من هذا.. هل هناك دولة عربية أو إسلامية وقعت مع البابا وثيقة القدس..
لماذا سكتت ومعك حكام غزّة حين أعادت تركيا سفيرها إلى تل أبيب قبل يومين فقط..
انتبهي جيّدا سيدتي فالدبلوماسية تتطلب الكثير من النضج وحس المسؤولية.. وأعتقد أن قبول استقالتك من طرف القيادة الفلسطينية راجع بالأساس إلى وضع حدّ لتصرفات عجوزة تسيء لبلدها المحتل أكثر مما تخدمه..


أمّا المغرب سيبقى وفيّا لنصرة القضية الفلسطينية بتنسيق مع مؤسساته الشرعية واضعاً تجربته وحنكته الدبلوماسية رهن الإشارة في تحرير فلسطين بنفس القوة والهدوء التى حرّر بها بقيّة أراضيه..
نقطة