سعيد الكحل : تصريح أمكراز أماط اللثام عن الموقف الحقيقي لحزب العدالة والتنمية

أثار تصريح وزير الشغل محمد أمكراز الكثير من اللغط، حيث فتحت مواقفه الباب أمام عدة تأويلات خصوصا أنه هاجم الدولة عبر قناة تابعة لحزب الله اللبناني الموالي لإيران التي قطع معها المغرب مؤخرا علاقاته الدبلوماسية لتمويلها لعصابة البوليساريو، مما اضطر القناة إلى حذف الفيديو من على اليوتيوب .


في هذا الصدد تواصل “مغرب تايمز” مع سعيد الكحل محلل سياسي و باحث متخصص في علم الإجتماع للتفصيل في الموضوع و كذا في مواضيع تنصب في نفس السياق.

ما تعليقكم حول تصريح أمكراز فيما يخص استئناف العلاقات المغربية-الإسرائلية؟

تصريح أمكراز يعبر عن الموقف الرسمي لحركة التوحيد والإصلاح وشبيبة البيجيدي وكذا الموقف الحقيقي لحزب العدالة والتنمية الذي يداري عنه ويتحاشى التعبير عنه في بلاغ أمانته العام الذي جاء خُلوا من أية إشارة ، سواء رفض أو تأييد لتطبيع العلاقة بين المغرب وإسرائيل.

وهذا دليل على كون الإسلاميين لا تهمهم أبدا مصلح الوطن . من هنا يمكن القول إن ما فاه به أمكراز يستوجب الإدانة وإخضاع صاحبه للمساءلة القانونية للأسباب التالية :

السبب الأول أنه أظهر عداءه وتنكّره لكل الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلتها الدبلوماسية المغربية على مدى سنوات إذ كان من المفروض فيه أن ينوه بهذه الجهود ويثني على النتائج التي تحققت على المستوى الواقعي (تحرير معبر الكركرات وإتمام الجدار الأمني إلى الحدود الموريتانية ) وكذا المستوى الدبلوماسي (اعتراف أعظم قوة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ، افتتاح 20 قنصلية في العيون والداخلة ) .

السبب الثاني خروج أمكراز عن الموقف الرسمي للدولة المغربية وللحكومة التي هو عضو فيها ويقودها حزبه ، فصار موقف نشازا ويطعن من الخلف . إذ كان من المفروض فيه أن يعبر عن موقف الحكومة الرسمي وليس موقف شبيبة حزبه .

السبب الثالث أنه يعارض ويدين ، مادام يعبر عن موقف الشبيبة التي يرأسها، قرارات جلالة الملك وتوجهاته فيما يخص الاتفاق الذي تم مع الرئيس الأمريكي بربط العلاقة الدبلوماسية مع إسرائيل . فأمكراز هنا تنكّر لولائه للوطن وللملك ، فلا سمع ولا طاعة ولا احترام لمن هو وزير في حكومة جلالته .

السبب الرابع أن أمكراز عبر عن موقفه وموقف شبيبة حزبه عبر قناة الميادين التابعة لإيران الدولة التي تناصب العداء للمغرب ولوحدته الترابية وتتآمر عليهما بتوفير الدعم العسكري للبوليساريو . إن تصريحه يدخل ضمن دائرة التآمر على مصالح الوطن العليا .

السبب الخامس أنه نصّب نفسه ناطقا باسم الشعب المغربي حين افترى أن الشعب كله يدين التطبيع ويناهض القرار الملكي بربط العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ، في الوقت الذي عبرت فيه غالبية الأحزاب عن تأييدها للقرار كما خرج المواطنون بأعداد كثيفة في عدة مدن تأييدا للقرارات التي اتخذها الملك رغم حالة الطوارئ . أمكراز أبعد ما يكون الوطنية وعن تجسيد صفات رجل دولة يمثل شعبا ووطنا.


كيف ترون مستقبل قضية الصحراء المغربية في ظل الإعتراف الأمريكي؟


لقد عانى المغرب من مؤامرات عديدة ضد وحدته الترابية فضلا عن الابتزاز الذي تمارسه عدة دول للاستفادة من خيرات المغرب خاصة الفلاحية والصيد البحري . كما عانى من الأحكام السياسية التي تكرس الابتزاز والتي تصدرها المحاكم الأوربية ضد وحدتنا الترابية .لهذا جاء قرار الرئيس الأمريكي ليضع حدا لهذا الابتزاز ويعضد موقف المغرب ويقطع الطريق على الهيئات التي تتاجر بحقوق الإنسان ، خاصة أمنيستي ومركز روبيرت كيندي اللذين لا يكفان عن المطالبة بتوسيع صلاحيات المينورسو . كما سيضع حدا نهائيا وسيكون رادعا لكل مخططات الجزائر العدائية ومناورات البوليساريو . قرار الرئيس الأمريكي سيحسم الجدل داخل الأمم المتحدة التي ستتبنى الموقف الداعم لمقترح الحكم الذاتي كإطار وحيد للتفاوض ، وهذا سيقوي موقف المغرب الذي سيملي شروطه على باقي أطراف المفاوضات . كما سيكون للقرار الأمريكي تأثيره الإيجابي على بقية الدول الطامحة إلى الاستثمار في المغرب . عهد جديد فتحه القرار الأمريكي سياسيا ، عسكريا (تزويد المغرب بالأسلحة المتطورة التي ستردع الجزائر )، اقتصاديا ودبلوماسيا (ستتحول مدينتا العيون والداخلة قبلة للقنصليات الدولية .

كيف يمكن للمغرب أن يوفق بين علاقته بإسرائيل و الدفاع عن القضية الفلسطينية؟


من مصلحة الفلسطينيين أن ترتبط إسرائيل بالعلاقات الدبلوماسي من غالبية الدول العربية لأنه سيوفر محيطا مطمئنا لإسرائيل ويكسر طوق العداء الذي اقامه العرب حولها خصوصا مع تهديداتهم برمي اليهود في البحر . فالخدمات التي قدمتها مصر بعد التطبيع للفلسطينيين لم تقدمها لهم إيران أو ليبيا القذافي أو الجزائر أو العراق أو سوريا . فكلما اشتد الخناق على الفلسطينيين لم يجدوا غير مصر من يتدخل لتلطيف الأجواء وفك الحصار وإعادة الطرفين إلى المفاوضات . من هنا سيكون للمغرب دور مهم وصوت مسموع لدى الإسرائيليين كما الفلسطينيين خصوصا وأن المغرب موضع ثقة الطرفين معا وليست له أية حسابات خاصة تجعله يدعم فصيلا ضد آخر كما تفعل كثير من الدول العربية والإسلامية .

فالمغرب كان وسيظل الحضن الدافئ للفلسطينيين لما يوفره لهم من دعم متواصل بكل الأشكال خارج الدعم المالي الذي يخصصه لصندوق بيت المقدس (بناء مؤسسات جامعية واستشفائية ، استقبال البعثات الطلابية …) . فالعلاقة مع إسرائيل لا تفرض على المغرب التنصل من مسؤولياته تجاه الفلسطينيين .وأعتقد أن الفلسطينيين هم بحاجة أن تدعمهم دولة قوية خير من دعم دولة تثقلها مشاكل الانفصال والابتزاز .المغرب يتبنى مواقف معتدلة تسمح له بالنجاح في الوساطات ( ليبيا ، مالي ..).